الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٢٧ - إشارة
و ما ورد عن الشيخ (محيى الدين بن العربى) و أمثاله من القول بأن الملائكة العلوية التى ليست بعنصرية لم تؤمر بالسجود له فذلك صحيح و حق.
و النكتة فى أنهم لم يؤمروا بالسجود، و لكونهم له كالقوى لأعضاء فهم من ذاته، و لأجل ذلك عظموا عن الأمر بالسجود كرامة للإنسان لالهم. لأن كرامتهم على الحقيقة راجعة إلى الإنسان. فافهم.
و لما كان الإنسان حضرة الجمع و الوجود المحدثة من ذات الحق المخلوقة على الصورة الإلهية. كما ورد فى نص الحديث كان موصوفا بالأسماء و الصفات الإلهية لأنه عينه و من ثم قال صلّى اللّه عليه و سلم حاكيا عن اللّه أنه عن العبد المقرب فهو (سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها، و رجله التى يمشى بها). إلى غير ذلك. من أعضائه.
و قال فى حديث آخر: (حتى أكون هو)
كل ذلك إشارة إلي حقيقة ما هو عليه الإنسان من الصفات الإلهية.
إشارة:
اعلم أن اللّه تعالى لما أراد أن يتعرف إلى خلقه ليظهر من كثريته بقدر ما عرفوه به. اقتضى الشأن الإلهى أن لا يكون العالم صفة إلّا لحى، و لا تكون الحياة إلّا لذات. مخلق ذات الإنسان و جعل الحياة و العلم و صفاته لها.
و لما علم الإنسان وجود الحق، و علم وجود غيره اقتضى الشأن الإلهى أن يميز بينهما ليحصل الإدراك التفصيلى الذى هو نتيجة لإجمال العلم، فخلق له القدرة و الإرادة ليزيد التمييز فيقدر على ذلك، فيميز بين الحق و بين الخلق.
و لا تكمل الصفة العلمية إلّا بوجود الثلاثة الصفات التى هى:
الحياة، و القدرة، و الإرادة.