الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ[١]
و كل من تأمل فى هذه الآية، و قوله فيه: مُطاعٍ ثَمَ يعنى فى مقام العندية (بالنون) المعبر عنه فى الآية: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ يفهم ما تحت ذلك من الإشارات السالفة.
و أمّا قوله فى هذا الحديث:
«و جعلت الأرض طهورا لك و لأمتك»[٢].
فالأرض عبارة عن النفس البشرية التى بلغت منه فى غاية الطهارة حتى قيل فيه:
ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى[٣].
و قد صعق موسى من تجلى الربوبية. و قيل فى إبراهيم:
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا[٤].
على سبيل العتاب.
لأن من شأنها التغيير، (فالصعق من آثار البشرية و أخذ الرؤيا أعلى ظاهرها كذلك)[٥]. و ما فى الأنبياء نبى إلّا و قد ظهرت البشرية عليه إلّا محمد صلّى اللّه عليه و سلم فإن بشريته معدومة لأ أثر لها. (بخلاف غيره من الأنبياء و الأولياء. فإنهم إن زالت عنهم البشرية فإنما زوالها عبارة عن استارها، كما تنستر النجوم عند ظهور الشمس.
[١] - الآيات أرقام( ١٩، ٢٠، ٢١) من سورة التكوير مكية.
[٢] - الحديث السابق.
[٣] - الآية رقم ١٧ من سورة النجم مكية.
[٤] - الآية رقم ١٠٥ من سورة الصافات مكية
[٥] - ما بين القوسين من الهامش.