الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٤٠ - الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلى الله عليه و سلم هو النسبة التى بين الله و عبده
اعلم أن الرحمة، رحمتان:
فرحمة خاصة، و رحمة عامة.
* فالرحمة الخاصة: هى التى يدرك اللّه بها عباده فى أوقات مخصوصة.
* و الرحمة العامة: هى حقيقة محمد صلّى اللّه عليه و سلم،)[١] و بها رحم اللّه تعالى حقائق الأشياء كلها، فظهر كل شئ فى مرتبته من الوجود، و بها استعدت قوابل الموجودات لقبول الفيض و الجود.
فلذلك: أول ما خلق اللّه روح محمد صلّى اللّه عليه و سلم[٢] (كما ورد فى حديث جابر[٣]
[١] - ما بين القوسين من الهامش و سقط بالأصل.
[٢] - نص الحديث« أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر» و الحديث طويل، و قد ورد كاملا فى كتاب( منارات السائرين) بتحقيقنا.
و الحديث رواه عبد الرزّاق بسنده عن جابر بلفظ( قال: قلت بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه خبرنى عن أول شىء خلقه اللّه قبل الأشياء قال: يا جابر إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيّك من نوره. فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ...) الحديث.
و الحديث ورد برقم( ٨٢٧) فى كشف الخفاء و مزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) ص.
[٣] - و( جابر) هو: جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام بن ثعلبه بن كعب الأنصارى، خزرجي روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و غيره من الصحابه وروى عنه خلق كثير قيل: إنه لم يشهد بدرا، و لكنه شهد العقبة و قد ذهب بصره فى نهاية حياته، و توفى رحمه اللّه سنة ٧٨ ه انظر: ابن كثير: البداية و النهاية ٥، ٩، ٢٥، المزى: تهذيب الكمال ٣/ ٢٩١. الذهبى:
مختصر دول الإسلام ١/ ٥٦، ابن حجر: الاصابة ١/ ٢/ ٢٢٢ ترجمة رقم( ١٠٢٢)، ابن قتيبة: المعارف ٣٠٧.