الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٩ - افتتاحية المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
افتتاحية المؤلف
[١] الحمد للّه الذى جعل محمدا فى السر مظهر الكمال، و حلّاه من أوصافه بكل ما تعرّف به إلينا من الجمال و الجلال، و خصه بالوسيلة فى مقام «أو أدنى»[٢]، ثم دلّاه بعد ما أدناه، ليظهر فى العالم بأسمائه الحسنى، و مكّنه من القرب المقدس فى المكانة العليا، و أحلّه من الجوار المؤنس فى المستوى الأزهى، و جعله فى العالم أنموذج حضرة الحضرات، و مرآة ظهور حقائق الأسماء و الصفات؛ فأنزل عليه آياته الكريمة ظهرا و بطنا، و عرّفه بحقائق الأشياء صورة و معنى[٣]. فله الحمد سبحانه أن جعله النسخة العظمى لمطلق العدم و الوجود، و فتح على يديه أبواب خزائن الكرم و الجود.
أحمده حمده لنفسه بما يستحقه من كمالات قدسه، و أشكره شكرا متصلا بالعلياء، متواترا مع النعماء، بالغا من الغاية نهاية المكانة الزّلفى جامعا لمتفرقات المدح و الثناء، مفصحا عما يستحقه لذاته و أسمائه و صفاته التى كلها حسن
[١] (*) افتتاحية المؤلف إضافة من المحقق.
[٢] - مقام« أو أدنى»: هو باطن مقام قاب قوسين أى أقرب من القوسين، و ذلك الباطن هو التعين الأول، لأنه لا يبقى عنده أثر التميز و التكثّر فى دائرة الجمعية بين حكم الأحدية و الواحدية.
أما عن مقام قاب قوسين الذى هو ظاهر هذا المقام فهو قوس الوجوب، و قوس الامكان.
أو قوس الفاعلية و القابلية قربا يجمع بينهما.
انظر: القاشانى: لطائف الإعلام( معجم للمصطلحات و الإشارات الصوفية، بتحقيقنا ..
دار الكتب المصرية ١٩٩٦ م الصفحات( ٢/ ٢٢٥ و ٣٣٢).
[٣] - فى نسخة الأصل:( و معنا).