الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣١ - افتتاحية المؤلف
و الأسماء)[١]، و الشقى من سلك طريق الحجاب، و على بعد من السبل[٢] المتفرقة الكونية أجاب. فالرحمة و إن كانت شاملة[٣] للكل من حيث رجوع الأمر إلى اللّه فى الآخر، فقد كانت النقمة نازلة بالضّالين عن اللّه باطنا، و المغضوبين عليهم فى الظاهر. فينبغى لأرباب الهمم العلية، و العقول السليمة الوفيّة أن يسلكوا مسالك الرجال فى نيل السعادة الكبرى بحصول الحظ الوافر من قرب ذى الجلال. فإن اللّه خلق هذه النشأة الإنسانية فى أحسن تقويم، و جعلها قابلة لكل وصف عظيم جامعة لكل كمال و جلال و جمال كريم، حاوية لمعانى الأسماء و الصفات، ظاهرة فى الوجود مظاهر الذات. و لو لا ذلك لما صحّت لها[٤] الخلافة دون سائر المخلوقات، و لا استحقت سجود الملائكة من فوق الأجرام العلويات، و لا علّمت الأسماء كلها بالشمول و الإحاطة من كل الجهات، و لا طرد من أجلها من كان مقربا فى الأزمنة السالفات. فللّه در أمرئ عرف نفسه فعرف ربه[٥]، و شمّر ذيل الاجتهاد فنال قربه، و أنف من صرف نقود أيام العمر فى سوق البطالة، و كره المقام على الضيم فى مذلة الجهالة.
فقد قيل:
|
و لا يقيم على ضيم يراد به |
إلّا الأ ذلّاء غير الحرّ و الوتد |
|
|
هذا على الخسف مربوط برمّته |
و هذا يشيخ فلا يرثى له أحد |
|
و للّه درّ نفس أبيّة، و شيم مرضية قد امتطى نجيب الجد و الاجتهاد، و سلك إلى اللّه طريق الفحول الأفراد. فاقتفى أثر النور الأعظم، و المظهر الأكمل الأفخم،
[١] - ما بين القوسين سقط من النص و مصحح بالهامش استدراكا.
[٢] - غير واضحة فى الأصل.
[٣] -( كانت شاملة) غير واضحة فى الأصل، و ربما كتبت( و كان شاملا) و الأولى أصح.
[٤] - أى للنشأة الإنسانية.
[٥] - يدور على ألسنة الصوفية مدار الحديث النبوى، و هناك خلاف كبير حول هذا الحديث مع العلماء.