الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٣٤ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
و كون قلوبهم مصاحف. يعنى؛ بذلك: تجليات الحق تعالى لهم على قلوبهم و من ثم كانت معارج الأنبياء و الأولياء جميعهم بالأرواح، و عرج به صلّى اللّه عليه و سلم بجسمه إلى العرش. فهو تجلى عليه فى روحه و جسمه و سائر هيكله و بقية الكمّل تجلى عليهم فى ارواحهم. فنهاية ما تبلغ إليه أرواحهم هو ما بلغ إليه جسمه، و لروحه وراء ذلك مالا يكون لغيره. و هو قوله:
«و خبأت لك شفاعتك، و لم أخبئها لنبى غيرك»
و هو الخصوصية الذاتية التى خصّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من دون غيره. و معنى خبأت لك عنك.
يعنى: أن تلك و لو كانت لك فهى منسوبة إلى باطنك الإلهى لا إلى ظاهرك الخلقى.
و معنى: «و لم أخبئها لنبى غيرك»
يعنى: أن التجلى الذاتى الأحدى ليس هو للأغيار بل هو واحد و لواحد.
و أنت ذلك الواحد.
و إلى هذا المعنى أشار ٧ بقوله:
«إن الوسيلة لأعلى درجة فى الجنة، و إنها لا تكون إلّا لرجل واحد، و أرجو أن أكون أنا ذلك الرجل»[١].
[١] - حديث« إن الوسيلة لأعلى درجة فى الجنة، و إنها لا تكون إلّا لرجل واحد، و أرجو أن أكون أنا ذلك الرجل».
هذا الحديث جزء من حديث هو:
« إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلّوا علىّ فإنه من صلّى علىّ مرة صلّى اللّه عليه بها عشر، ثم سلوا اللّه لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلّا لعبد من عباد اللّه، أرجو أن أكون أنا هو فمن سأل اللّه لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة».
و هذا الحديث رواه الإمام مسلم فى صحيحه و أبو داود، و الترمذى.
و انظر اللؤلؤ و المرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث رقم( ٢١٥) ١/ ٧٨ عن أبى سعيد الخدرى و ذكره القاضى عياض فى الشفا عن( عبد اللّه بن عمرو بن العاص) ١١/ ٣٢٥.