الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٤٩ - الاسم التاسع و الأربعون أسمه«الودود»
و هذا الاسم من أسماء الصفات.
و صفته: الود.
و هو عبارة عن التوجه الإرادى الحبى، لا لعلة بل لمقتضى الذات. فلولا المحبة ما كان هذا الظهور، و لو لا الظهور لما عرف اللّه تعالى.
(و إلى ذلك الإشارة فى قوله:
يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ[١].
يعنى يحبهم بوجود أحديته فى كثرتهم ليعرفوه و يحبونه بوجود كثرتهم فى أحديته ليعرفهم بما عرفوه بضدّه فعرفهم بالتكثير. و عرفوه بالوحدة و عرفهم بالنقص فعرفوه بالكمال فهو الجامع لهذه الصفات المتضادة بكماله. و الرابط بين الصفات بذاته و له صفة الوحدة لما هو عليه ذاته. و له صفة الكثرة لما هى عليه صفاته بصفاته.
تطلب الكثرة لمؤثراتها. و ذاتها على ما هى عليه فى الوحدة التى لا تتغير بالتكثر و الكثرية التى لا تظهر بالتعريف بل هى على ما هى عليه فى الوحدة و التكثّر)[٢].
فالمحبة هى الواسطة بين الكثرية و الظهور. و لأجل ذلك كان الحبيب المخلوق منها (صلّى اللّه عليه و سلم) واسطة بين اللّه و بين خلقه. و تلك هى الوسيلة الكبرى، التى لا تكون إلا لرجل واحد، و هو محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
[١] - جزء من الآية رقم ٥٤ من سورة المائدة مدنية
[٢] - ما بين القوسين من الهامش.