الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٧١ - الرحيم
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[١].
فافهم
* أمّا اسمه:
الرحمن
. فإنه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بالرحمانية لسريان وجوده في جميع الموجودات، لأنه هيولي العالم، و الدليل علي ذلك أن اللّه خلق العالم منه فهو صلّى اللّه عليه و سلم سار في جميع الموجودات سريان الحياة في كل حي. فهو حياة العالم، و هو الرحمة العظمي التي عمّت الموجودات، لما ذكرناه في شرح اسمه الرحمن.
إن رحمته عامة محيطة، و لذلك قال اللّه تعالي في حقه:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[٢].
فما اختص برحمته مؤمن عن كافر، و لا سعيد عن شقي بل عمت رحمته الوجود؛ أعلاه و أسفله. و لنا دليل مجازي علي تحققه بالرحمانية، و هو ما ورد عنه في حديث الإسراء:
أنه صعد حتي بلغ محلا توقف عنه جبريل ثم ارتقي حتي صعد العرش.
و قد علمت إنما هو مستوي الرحمن. فصعوده علي العرش عبارة عن تحققه بالرحمانية صلّى اللّه عليه و سلم.
* أمّا اسمه:
الرحيم
. فقد ورد النص بذلك، و قد سبق بيانه في أول الكتاب.
قال اللّه تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
[١] - الآية رقم ١٠ من سورة الفتح مدنية.
[٢] - الآية رقم ١٠٧ من سورة الأنبياء مكية.