الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣١٢ - الباقى
فجعل الهداتين الإلهية و المحمدية من هاتين الآيتين إلى محل واحد فجعل هدايته كهدايته، فهو الهادى و هو النور صلّى اللّه عليه و سلم.
* و أمّا اسمه:
البديع
. فإن صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم، و كم ابتدع و اخترع من عجائب القدرة ما يعجز الكون عن الافصاح به، و الكتب مشحونة بذلك.
و قوله للشج الظاهر: كن زيدا
فإذا هو زيد بن الخطاب)[١] كفاية لمستدل.
* و أمّا اسمه:
الباقى
. فإنه (كذلك) صلّى اللّه عليه و سلم لأنه لم يمت. و الدليل على ذلك. قوله تعالى:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ[٢]. فإذا كان الشهداء أحياء. فما قولك فى سيد الشهداء صلّى اللّه عليه و سلم و قد مات فسموه شهيدا.
و لمعرفة عمر، رضى اللّه عنه بهذا السرّ. قال يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم
(من قال أن محمدا مات ضربت عنقه)
علما منه بأنه رسول اللّه لم يمت، و إنما انتقل من دار إلى دار خير منها صلّى اللّه عليه و سلم.
[١] -( زيد بن الخطاب) بن نفيل القرشى، عبد الرحمن العدوى أخو عمر بن الخطاب لأبيه.
أما أمّه فهى: أسماء بنت وهيب
كان أسن من عمر، و أسلم قبله، و كان من المهاجرين الأولين آخر الرسول بينه و بين معن ابن عدى العجلانى فقتلا فى اليمامة كان عمر يقول: ما هبت الصبا إلّا و أنا أجد ريح زيد.
و كانت اليمامة فى خلافه الصديق سنة ١٢ ه و هو أبو سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة.
انظر: المزى: تهذيب الكمال ٦/ ٤٥٧ ترجمة رقم( ٢٠٨٧).
[٢] - الآية رقم( ١٦٩) من سورة آل عمران مدنية.