الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٦٥ - القسم الثانى فى اخلاقه صلى الله عليه و سلم
القسم الثانى: فى اخلاقه صلّى اللّه عليه و سلم
فإنه كان جامعا لمحاسن الأخلاق، حاويا لها علي الإطلاق لأنه مفطور على كمال الأخلاق الضرورية، و مجبول مخلوق علي كمال الأخلاق الكسبية.
* فالأخلاق الضرورية منها ما هو ضروري محض ..
ليس للمرء فيه اختيار. فقد كان (كامل الأخلاق الضرورية المخلوقة عليها ذاته)[١]. في جبلته صلّى اللّه عليه و سلم مثل: قوة عقله، و زيادة حظه من الإدراك القلبي و صحة قياسه الفكري، و صدق ظنونه، و صحة فهمه، و فصاحة لسانه، و حلاوة منطقه، و قوة حواسه و أعضائه، و اعتدال حركاته الضرورية.
* و الأخلاق الضرورية المكتسبه بالكسب مثل:
غذائه، و نومه، و يقظته، و ملبسه، و مسكنه، و منكحه، و ماله، و معاملته للناس، و أمثال ذلك فقد وردت الأحاديث الصريحة الصحيحة بكماله في جميع ذلك حتي تواترت الأخبار بأنه كان من ذلك علي أجمل حالة، و أحسن حلية، فهو الغاية القصوي في كمال هذه الأوصاف الضرورية.
* و أمّا المكتسبة:
فإنها إنما كانت فيه جبلة فطر عليها، و ما جعلناها مكتسبة إلّا باعتبارها من حيثها، فإنها قد يكتسبها المرء و أمّا هو صلّى اللّه عليه و سلم فإن جميع أوصافه كلها أوصاف جبلية
فطر عليها، لم يتصف يوما من الدهر بنقيض كمالها و لم يتخلق بضد حسنها و جمالها. بل كان حاويا بالطبع لجميع الأوصاف المحمودة عقلا و شرعا:
كالعلم، و الحلم، و الصبر، و السكون، و العدل، و الزهد، و الرضي،
[١] - ما بين القوسين من الهامش.