الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٠٥ - التواب
إنه أعلى من هذا المقام، إذ هو عبارة عن أحدية عين الجمع الذاتية.
بإرتفاع التمييز، و الاثنينية الاعتبارية و إذا كان الأمر كذلك. فأى تعال أعظم من ذلك.
و قد وصف اللّه تعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه و سلم:
وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى[١].
و قال المحققون:
إن الأفق الأعلى هو الحضرة الواحدية، و الحضرة الألوهية و ذلك غير التعالى، و إن شئت قلت: غاية التعالى.
* و أمّا اسمه:
البرّ
. فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم و موصوفا بصفته. إذ لا خلاف فى أن الإجماع على أنه كان برّا شفوقا رحيما. و قد أثبت اللّه تعالى ذلك فى كتابه فقال:
وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[٢].
فأثبت تعالى له أنه برّ، ليس بفظ، و لا غليظ صلّى اللّه عليه و سلم.
* و أمّا اسمه:
التوّاب
. فإنه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم متصفا بصفة التوابية، و الدليل على ذلك أن اللّه تعالى قال له أن يتابع الخلق على التوبة، فهو التواب، و لولاه لما تاب مسئ من ذنب صلّى اللّه عليه و سلم.
[١] - و ذلك فى نص الآية- من سورة النجم مكية و هو قوله تعالى:
وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى.
[٢] - الآية رقم( ١٥٩) من سورة آل عمران مدنية.