الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٦٠ - القسم الأول فى هيكله و خلقه المحسوس الظاهر
القسم الأول: فى هيكله و خلقه المحسوس الظاهر
اعلم: أنه صلّى اللّه عليه و سلم كان من اعتدال الخلقة فى كمال لأمر من بعده، و فى حسن و جمال لا زيادة عليه، لأن الأمر الإلهى إنما أبرزه للكمال لا للنقصان. و لأجل ذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم:
«بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»[١].
فكان الوجود قبل بعثته ناقصا، فهو المكمل للوجود بالمحمودات الضرورية، و المحمودات الشرعية. فتكميله بالمحمودات الضرورية كقوله:
«بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
و تكميله بالمحمودات الشرعية قوله:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[٢].
فما كان كمال الوجود صورة و معنى إلّا به صلّى اللّه عليه و سلم.
و لما كان هو صلّى اللّه عليه و سلم كمال الوجود، كان كل شىء فيه على غاية من الكمال، فلا نقص فيه بوجه من الوجوه، لأنه كمال محض حتى فضلاته صلّى اللّه عليه و سلم كانت طاهرة.
الدليل على ذلك أن المرأة لما شربت بوله لم ينهاها هو و لا أحد من أصحابه[٣]. فلو لم يكن طاهرا لكان ذلك الفعل محل النّهى، فهو صلّى اللّه عليه و سلم مخلوق
[١] - حديث:« بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» تم تخريجه انظر الاسم الثانى من الأسماء الحسن هذا الكتاب.
[٢] - الآية رقم ٣ من سورة المائدة مدنية.
[٣] - حديث:« المرأة التى شربت بوله صلّى اللّه عليه و سلم» قال القاضى عياض فى الشفا ١/ ١٥٧.
حديث هذه المرأة التى شربت بوله صلّى اللّه عليه و سلم صحيح ألزم الدار قطنى مسلما، و البخارى إخرجه- فى الصحيح أى[: مستجمع لشرطهما فى أعلى درجات الصحة.
أمّا عن المرأه فقيل: إنها بركة الحبشية و اختلف فى نسبها فقيل: إنها أم أيمن و كانت تخدم النبى صلّى اللّه عليه و سلم قالت: و كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل، فبال فيه ليلة ثم افتقده فلم يجد فيه شيئا فسأل« بركة» عنه فقالت: قمت و أنا عطشانه فشربته روى حديثها ابن جريج، و غيره و قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
« لن تشتكى وجع بطنك أبدا».