الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثانى فى مظهرية الإنسان للعالم صورة و معنى علوا و سفلا ظاهرا و باطنا فاعلة و منفعلة
الفصل الثانى فى مظهرية الإنسان للعالم صورة و معنى علوا و سفلا ظاهرا و باطنا فاعلة و منفعلة.
اعلم أيّدك اللّه بروح الأرواح و جعل فى العالم القدسى غذوك و الرواح، أن الإنسان على الحقيقة ليس هو بتبع للعالم و لا نسخة له. بل العالم تبع الإنسان و نسخته. و ما سمّى العالم بالإنسان الكبير إلّا لكون الأشياء الموجودة فى العالم محسوسا فى النظر و الرؤية. لا على أنه أكبر فى المقدار عند اللّه تعالى من الإنسان.
فلذلك كان في الإنسان أشياء موجودة ليست هى فى العالم الكبير إلّا من حيث الحكم و هذه الأشياء الموجودة فى الإنسان هى أشرف الأمور كالعلم باللّه مثلا.
فإن العالم الكبير ليس عنده مرتبة العلم باللّه، و لا مرتبة الوسع الإلهى المذكور فى قوله: «لا يسعنى أرضى و لا سمائى و لا يسعنى قلب عبدى المؤمن»[١] فهذا الوسع أس العالم الكبير إلّا من حيث الحكم، و هو كون الإنسان موجودا فيه.
فللإنسان خصوصيات شريفة ليست للعالم الكبير، و ليس للعالم الكبير خصوصية بشئ دون الإنسان. و كل ما فى العالم فى الإنسان و لا عكس.
و من ثمّ كان الإنسان أصلا للعالم، و كان هو المقصود من الوجود، لان اللّه تعالى إنما خلق الالم لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل العالم. ألا تراه يقول:
[١] - سبق تخريج هذا الحديث.