الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثانى فى مظهرية الإنسان للعالم صورة و معنى علوا و سفلا ظاهرا و باطنا فاعلة و منفعلة
الموجود كذلك العقل يثبت فى المخيلة مقادير الأشياء، و يضاهى العناصر بطبعه، و يضاهى السموات السبعة و أفلاكها بقواه الروحانية.
و قد ذكرنا ذلك في كتاب «الإنسان الكامل» و جعلنا له بابا مدونا. كما جعلنا منها أبوابا لمضاهاته للملائكة مثل ميكائيل، و عزرائيل، و إسرافيل، و جبرائيل و غيرهم.
* فمضاهاته لجبريل بالعقل الأول منه.
* و مضاهاته لإسرافيل بقلبه.
* و مضاهاته لميكائيل بهمته.
* و مضاهاته لعزرائيل بوهميته.
* و مضاهاته لباقى الملائكة المسخرة بخواطره الفكرية.
* و مضاهاته للكروبين بالقوى القدسية التى له فى روحه.
* و مضاهاته للجنة و النار بمصورته، لأنه يصور فى وجوده بمصورته جميع تلك الأشياء الموجودة فيهما من النعيم و العذاب و أسبابهما.
* و يضاهى البرزخ بعالم المثال الموجود فيه و الدليل على ذلك قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى[١].
فعلم من ذلك أن عالم البرزخ الذى يكون فيه الإنسان بعد الموت هو عالم المثال الذى يكون فيه الإنسان عند النوم. لأن الميت ممسوك فيه، و المتيقظ مرسل منه.
و قد جدنا ذلك بطريقه الكشف و المعاينة تحقيقا.
و إنما سمّى بعالم المثال للحى و بالبرزخ للميت لأن الحى يضرب له فيه
[١] - الآية رقم( ٤٢) من سورة الزمر مكية.