الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثانى فى مظهرية الإنسان للعالم صورة و معنى علوا و سفلا ظاهرا و باطنا فاعلة و منفعلة
الأمثلة عن الحوادث فيبرها عند يقظته. و الميت تظهر له فيه الحوادث صورا فيرى محله و موضعه من الدار الآخرة كما ورد في الحديث عنه قوله صلّى اللّه عليه و سلم.
«إن الميت ليفسح له فى قبره حتى يرى موضعه من الجنة أو النار»[١].
فإذا علمت أن عالم مثاله مضاه للبرزخ فاعلم أن عالم خياله مضاه للحشر، ثم إنه يضاهى الميزان بعقله المعاشى لمقابلة الأشياء بمقتضياتها.
و قد ذكرنا الفرق بين العقل الأول، و العقل الكّلى و العقل المعاشى فى كتابنا الموسوم (بقطب العجائب و فلك الغرائب) فلا حاجة إلى إعادة ذكر ذلك فى هذا الموضع.
ثم إنه يضاهى المحاسبة بنتائج فكره.
و يضاهى الصراط بطريق هداه الحاصل فيه إلى معرفة كل شئ و يضاهى الحق سبحانه و تعالى بروحه. فكما أنك تقول فى الحق تعالى:
حىّ، عليم، مريد، قادر، سميع، بصير، متكلم.
كذلك تقول فى روح الإنسان إلى غير ذلك من جميع الصفات و قد ذكرنا تفصيل ذلك فى كتاب (قطب العجائب) على نوعين.
نوع حقيقى، و نوع مجازى. و ذلك عند شرحنا لقوله ٧.
«خلق اللّه آدم على صورته»[٢] و قد تم بذلك مضاهاته للعالم العلوى جميعه ملائكته و ملكوتيته و جبروتيته، و إلهيته.
[١] - حديث:( إن الميت ليفسح له فى قبره حتى يرى موضعه من الجنة و النار).
لم أقف على لفظه و إنما ذكر العجلونى فى كشف الخفاء.( إن الميت ليؤذيه فى قبره ما كان يؤذيه فى بيته.)
و قال رواه الديلمى فى مسند الفردوس بلا سند عن عائشة مرفوعا.
و قال يشهد له ما أخرجه أبو داود، و ابن ماجه انظر الحديث رقم( ٧٨٩) من كشف الخفاء ١/ ٢٥٥.
[٢] - سبقت الإشارة إلى هذا الحديث.