الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٣٢ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
فبشرياتهم و لو كانت مفقودة العين فهى موجودة الحكم حقيقة. و بشريته صلّى اللّه عليه و سلم معدومة مفقودة بالكلية ليس لها وجود)[١].
و عن ذلك عبر صلّى اللّه عليه و سلم بقوله:
«لم يؤمن من الشياطين إلّا شيطانى»[٢].
أو كما قال مما صح هذا معناه.
و عن هذه الطهارة ضرب اللّه له المثل فى بدايته بإخراج الدم من جوفه حين شق الملك صدره بحراء.
و قوله:
و غفرت لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فأنت تمشى فى الناس مغفورا لك.
فإنه عبارة عن عدم البقايا الخلقية فيه من كل الوجوه لتحققه بالكمالات الحقية من كل الوجوه. فمن لا بقية له من وجوده لا ذنب له. لأن اللّه قد غفر له.
يعنى ستر وجوده بوجوده فظهر كماله فيه من غير حلول و لا تكييف. فهو يظهر فى ناسوت الهيكل الإنسانى ممحوا عن أحكام الإنسانية البشرية.
و هذا معنى: فأنت تمشى فى الناس مغفورا لك.
فما صدر عنه صلّى اللّه عليه و سلم من الأفعال التى تكون فى حق غيره معصية على أنه مغفورا له بالاتفاق. فإن تلك الأفعال إنما هى منسوبة إلى اللّه تعالى، فلا إثم عليه فى ذلك لأنها ليست آفة الدهر الحقيقة[٣]. بل ذلك الفعل صادر من المرتبة الإلهية
[١] - ما بين القوسين من الهامش.
[٢] - حديث:« لم يؤمن من الشياطين إلّا شيطانى»
الحديث ليس بهذه الرواية و قد ذكر المؤلف حماية لنفسه هذه المرة أو كما قال.
[٣] - هذه الجملة غير واضحة بالأصل- الهامش.