الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٤٣ - وصل
مصيبا تارة، و مخطئا تارة إلى أن يلج جمل القلب من سم خياط الصفة القادرية بالهمة العالية، و الاستقامة الزاكية فحينئذ تجلو الأشياء فى العالم الروحانى و تستهلك من أمره، حتى أنك تشكل بكل صورة روحانية ثم لا تزال و الأمر يتفتح عليك قلبك يأخذ فى القوة إلى أن تتمكن من ذلك فى عالم الأجسام. فتفعل ما تشاء ثم تعمل في تصحيح الصفة العلمية.
فأول عمل لك فى هذا الشرع أن تتصور (أنه البيّن على حذر بما)[١] اقتضته حقيقتك من حيث ما هي عليه تلك الصور. ثم يرتقى إلى أن لا تحتاج إلى ذلك التصوير. بل بنفس اطلاعك على حقيقتك من حيث ذلك الشئ. تجد الأمر على ما هو عليه. فتارة تجده عيانا، و تارة تجده وقوعا يقع عندك علمه بحيث لا تقدر على رده، و آونة تسمع خطابا منك بتحقيق ذلك الأمر، و لا تزال كذلك حتى تفرغ عن جميعها التعملات فى جميع الأوصاف فتكون ذاتا سادجا إذا تصب فى صفة استكملها بشهودها، و وجودها و بطونها، و ظهورها، و آثارها على حد ما هى عليه.
و أنت برزخ بين بحرين. البحر الأول و هو الذى يقع عليه نظرك بحر الأولهة، و البحر الثانى و هو الذى يقع عليه نظره منك بحر الخلقية و العبودية و هذا البحر هو الدرّ. يكون وراء ظهرك. و الأول هو بين عينيك، فلا تزال كذلك مقدس الذات، منزه الصفات، ظاهرا بجميع التشبيهات، جامعا للمعانى و التصورات.
فاعلا ما تريده من سائر الإرادات، عالما بما هى عليه جميع الموجودات، عاملا بما تقتضيه شؤنك في جميع الحالات.
و قد كمل الخطاب
و هذا ختم الكتاب
و اللّه أعلم بالصواب.
[١] - ما بين القوسين غير واضح.