مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٠٨ - فصل في معجزاته ع
فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وُضِعَ الْوَهَقُ[١] عَلَى سَاقِ ابْنِ الْخَصِيبِ وَ قُتِلَ قَالَ وَ قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْخَصِيبِ قَبْلَ هَذَا فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ نَزَلَهَا وَ طَالَبَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهَا وَ تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ لَأَقْعُدَنَّ بِكَ مِنَ اللَّهِ مَقْعَداً لَا تَبْقَى لَكَ مَعَهُ بَاقِيَةٌ فَأَخَذَهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ لَمَّا خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ فِي الدَّفْعَةِ الْأُولَى مِنْ خَرْجَتَيْهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَإِلَى مَنِ الْأَمْرُ بَعْدَكَ قَالَ فَكَرَّ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ ضَاحِكاً وَ قَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ مَا ظَنَنْتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَمَّا اسْتَدْعَى بِهِ الْمُعْتَصِمُ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ خَارِجٌ فَإِلَى مَنْ هَذَا الْأَمْرُ بَعْدَكَ فَبَكَى حَتَّى خَضَبَ لِحْيَتَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ عِنْدَ هَذِهِ يُخَافُ عَلَيَّ- الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي.
زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ مَرِضْتُ فَدَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيَّ لَيْلًا وَ وَصَفَ لِي دَوَاءً آخُذُهُ فِي السَّحَرِ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَلَمْ يُمْكِنِّي تَحْصِيلُهُ مِنَ اللَّيْلِ وَ خَرَجَ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ وَ قَدْ وَرَدَ صَاحِبُ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْحَالِ وَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَأَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُ فَبَرَأْتُ.
أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: مَرَّ بِأَبِي الْحَسَنِ تُرْكِيٌّ فَكَلَّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالتُّرْكِيَّةِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَبَّلَ حَافِرَ دَابَّتِهِ قَالَ فَحَلَفْتُ التُّرْكِيَّ أَنَّهُ مَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ قَالَ هَذَا تَكَنَّانِي بِاسْمٍ سُمِّيْتُ بِهِ فِي صِغَرِي فِي بِلَادِ التُّرْكِ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ إِلَّا السَّاعَةَ.
وَ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ فَبُهِتُّ فَلَمْ أُحْسِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ مَلْأَى حَصًى فَتَنَاوَلَ حَصَاةً وَاحِدَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَمَصَّهَا ثَلَاثاً ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِي فَوَ اللَّهِ مَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تَكَلَّمْتُ بِثَلَاثَةِ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً أَوَّلُهَا الْهِنْدِيَّةِ.
عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ: أَرْسَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ غُلَامِي وَ كَانَ صَقْلَبِيّاً فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَيَّ مُتَعَجِّباً فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَتَعَجَّبُ مَا زَالَ يُكَلِّمُنِي
[١] الوهق: حبل في طرفه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة حتّى يؤخذ و في المحكى عن بعض نسخ البحار الدهق بالدال بدل الواو و هو خشبتان يضيق بهما على ساق المذنبين.