مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٠٤ - فصل في خرق العادات له ع
مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَبَادَرَ بِالْخِلَالِ إِلَى الرُّطَبَةِ الْمَسْمُومَةِ وَ رَمَى بِهَا إِلَى الْكَلْبَةِ فَأَكَلَتْهَا وَ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ نَفْسَهَا الْأَرْضَ وَ عَوَتْ وَ تَهَرَّتْ[١] قِطْعَةً قِطْعَةً وَ اسْتَوْفَى ع بَاقِيَ الرُّطَبِ فَأَخْبَرَ الْخَادِمُ الرَّشِيدَ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا رَبِحْنَا مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنْ أَطْعَمْنَاهُ الرُّطَبَ وَ ضَيَّعْنَا سَمْناً وَ قَتَلَ كَلْبَتَنَا مَا فِي مُوسَى مِنْ حِيلَةٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَتْ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ هُوَ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ الرَّمْلِ وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ.
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ مُعْتَكِفاً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَرَأْتُ كِتَابَهُ فَإِذَا فِيهِ إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي الصَّغِيرَ الَّذِي فِي جَوْفِ كِتَابِي الْمَخْتُومِ فَأَحْرِزْهُ حَتَّى أَطْلُبَهُ مِنْكَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ الْكِتَابَ فَأَدْخَلَهُ بَيْتَ بَزِّهِ[٢] فِي صُنْدُوقٍ مُقَفَّلٍ فِي جَوْفِ قِمَطْرٍ[٣] فِي جَوْفِ حُقٍّ مُقَفَّلٍ وَ- بَابُ الْبَيْتِ مُقَفَّلٌ وَ مَفَاتِيحُ هَذِهِ الْأَقْفَالِ فِي حُجْرَتِهِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَهِيَ تَحْتَ رَأْسِهِ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ بَيْتَ الْبَزِّ غَيْرُهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَ أَفَادَ بِجَمِيعِ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلْتَ بِالْكِتَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ أَنِ احْتَفِظْ بِهِ فَحَكَيْتُهُ قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْكِتَابِ أَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَرَفَعَ مُصَلًّى تَحْتَهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ فَقَالَ احْتَفِظْ بِهِ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا فِيهِ لَضَاقَ صَدْرُكَ قَالَ فَرَجَعَتْ إِلَى الْكُوفَةِ وَ الْكِتَابُ مَعِي فَأَخْرَجْتُهُ فِي دَرُوزِ جَيْبِي عِنْدَ إِبْطِي فَكَانَ الْكِتَابُ حَيَاةُ عَلِيٍّ فِي جَيْبِهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ حَسَنٌ ابْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ لَنَا هَمٌّ إِلَّا الْكِتَابُ فَفَقَدْنَاهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ.
و من معجزاته ما نظم قصيدة ابن الغار البغدادي
|
و له معجز القليب فسل عنه |
رواة الحديث بالنقل تخبر |
|
[١] من الهرير بمعنى صوت الكلب دون النباح.
[٢] البز: الثياب من الكتان او القطن.
[٣] القمطر: ما تصمان فيه الكتب.