مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢١ - فصل في معرفته باللغات و إخباراته بالغيب
مِهْزَمٌ قَالَ وَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمِّي كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ وَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا مِهْزَمُ مَا لَكَ وَ لِخَالِدَةَ أَغْلَظْتَ لَهَا الْبَارِحَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بَطْنَهَا مَنْزِلًا قَدْ سَكَنْتَهُ وَ أَنَّ حَجْرَهَا مَهْداً قَدْ عَمَرْتَهُ[١] وَ أَنَّ ثَدْيَهَا وِعَاءً قَدْ شَرِبْتَهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا تُغْلِظْ لَهَا.
الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ الصَّادِقِ ع فَفِرْقَةٌ أَطَاعَتْ وَ أَجَابَتْ وَ فِرْقَةٌ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ وَ فِرْقَةٌ تَوَرَّعَتْ وَ وَقَفَتْ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ فَدَخَلُوا عَلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَتِكَ وَ طَاعَتِكَ فَأَجَابَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ قَوْمٌ وَ تَوَرَّعَ قَوْمٌ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيِّ الثَّلَاثَةِ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي وَرِعُوا قَالَ وَ أَيْنَ وَرَعُكَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مَعَ الْجَارِيَةِ يَعْرِضُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ جَارِيَةٌ فَخَلَا بِهَا وَ وَقَعَ عَلَيْهَا قَالَ فَسَكَتَ الرَّجُلُ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَدَلُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ فَدَلُّوهُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَقَصَدَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ قَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ كُنْتَ مُغْرًى فَدَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلَكَ فِئَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَأَرْشَدُوكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجْتَ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَقَالُوا لَكَ يَا هَذَا إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ فَقَالَ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَاسْأَلْهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ عِمَامَتِهِ ص فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْعِمَامَةِ فَأَخَذَ دِرْعاً مِنْ كُنْدُوجٍ[٢] لَهُ فَلَبِسَهَا فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَقَالَ كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْبَسُ الدِّرْعَ فَرَجَعَ إِلَى الصَّادِقِ ع فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا صَدَقَ ثُمَّ أَخْرَجَ خَاتَماً فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا الدِّرْعُ وَ الْعِمَامَةُ سَاقِطَيْنِ مِنْ جَوْفِ الْخَاتَمِ فَلَبِسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدِّرْعَ فَإِذَا هِيَ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ ثُمَّ تَعَمَّمَ بِالْعِمَامَةِ فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَنَزَعَهَا ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي الْفَصِ
[١] هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البحار و اثبات الهداة و البصائر و لكن في بعض النسخ« اغترته» و في آخر« غمزته».
[٢] الكندوج: شبه المخزن معرب« كندو».