مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٠٦ - فصل في استجابة دعواته ع
رَحِمٍ وَ يَا مُخَلِّصَ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَ الْأَمْعَاءِ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قَالَ فَرَأَى هَارُونُ رَجُلًا أَسْوَداً بِيَدِهِ سَيْفٌ قَدْ سَلَّهُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ هَارُونَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَارُونُ أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عِلَاوَتَكَ[١] بِسَيْفِي هَذَا فَخَافَ مِنْ هَيْبَتِهِ ثُمَّ دَعَا بِحَاجِبِهِ فَجَاءَ الْحَاجِبُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى السِّجْنِ وَ أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ صِرْ إِلَى حَبِسْنَا وَ أَخْرِجْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ وَ احْمِلْهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاكِبَ وَ خَيِّرْهُ إِمَّا الْمُقَامَ مَعَنَا أَوِ الرَّحِيلَ أَيَّ الْبِلَادِ أَحَبُّ فَلَمَّا عُرِضَ الْخِلَعُ عَلَيْهِ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا.
مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْهُ دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ فَرُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَاجّاً فَزَامَلَ[٢] أَبَا الْعَبَّاسِ النَّوْفَلِيَّ الْقَصِيرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَوْضِعٍ الْإِحْرَامِ دَخَلَ يَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي فَحَمَلَهُ فَغَرَقَهُ الْمَاءُ.
عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَضَّاحُ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ صَاحِبِ فَخٍ[٣] إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ أَنْشَأَ يَقُولُ
|
بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا |
دُفِنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا |
|
|
فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ سِلْمَهُ |
فَيَقْبَلُ قِيلًا أَوْ يُحَكِّمُ قَاضِياً |
|
|
وَ لَكِنَّ حَدَّ السَّيْفِ فِيكُمْ مُسَلَّطٌ |
فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً |
|
[١] العلاوة بالكسر: العنق.
[٢] زامل الرفيق: عادله على البعير اي ركب هو في جانب من المحمل و رفيقه في الآخر.
[٣] الفخ: واد بمكّة و صاحب الفخ هو أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الحسن بن على بن أبي طالب عليه السلام و كان خروجه في ذى القعدة سنة ١٦٩ بالمدينة و بايعه جماعة من العلويين بالخلافة و خرج الى مكّة فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس و عليهم العباس بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس و غيره فالتقوا يوم التروية فبذلوا الأمان له فقال:
الامان اريد؛ فيقال ان رجلا يسمى بمبارك التركى رشقه بسهم فمات و حمل رأسه الى الهادى:
موسى بن المهدى. و قتلوا جماعة من عسكره و أهل بيته فبقى قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى اكلتهم السباع؛ و لهذا يقال لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد و أفجع من فخ.