مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٩ - فصل في مقتله ع
الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونَنِي وَ لَوْ قَدْ أَصَابُونِي لِلْهَوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ
|
لَسْتُ أَنْسَاهُ حِينَ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ |
دَعَاهُمْ وَ قَامَ فِيهِمْ خَطِيباً |
|
|
ثُمَّ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِكُمْ |
فَلَيْسَ سِوَايَ أَرَى لَهُمْ مَطْلُوباً |
|
|
فَأَجَابُوهُ وَ الْعُيُونُ سُكُوبٌ |
وَ حَشَاهُمْ قَدْ شَبَّ مِنْهَا لَهِيبَا[١] |
|
|
أَيُّ عُذْرٍ لَنَا غَداً حِينَ نَلْقَى |
جَدَّكَ الْمُصْطَفَى وَ نَحْنُ حُرُوبَا- |
|
فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُذَرَّى يُفْعَلُ بِي ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً مَا تَرَكْتُكَ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ الْكَرَامَةُ إِلَى الْأَبَدِ وَ تَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيُّ وَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَأَوْصَى الْحُسَيْنُ ع أَنْ لَا يَشُقُّوا عَلَيْهِ جَيْباً وَ لَا يَخْمِشُوا وَجْهاً وَ لَا يُدْعَى بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ بَاتُوا قَارِئِينَ رَاكِعِينَ سَاجِدِينَ..
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنِّي لَجَالِسٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ أَبِي فِي صَبِيحَتِهَا وَ كَانَ يَقُولُ
|
يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ |
كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ |
|
|
مِنْ صَاحِبٍ وَ طَالِبٍ قَتِيلِ |
وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ |
|
|
وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ |
وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِ |
|
|
مَا أَقْرَبَ الْوَعْدَ مِنَ الرَّحِيلِ |
قَالَتْ زَيْنَبُ كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تُغْصَبُ نَفْسُكَ اغْتِصَاباً فَقَالَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَاةُ لَيْلًا لَنَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا عَبَّأَ الْحُسَيْنُ ع أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَ بِأَطْنَابِ الْبُيُوتِ فَقُرِّبَتْ حَتَّى دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ جَعَلُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ لِيَكُونَ الْحَرْبُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ أَمَرَ بِحَطَبٍ وَ قَصَبٍ كَانُوا جَمَعُوهُ وَرَاءَ الْبُيُوتِ فَطَرَحَ ذَلِكَ فِي خَنْدَقٍ جَعَلُوهُ وَ أَلْقَوْا فِيهِ النَّارَ وَ قَالَ لَا نُؤْتَى مِنْ وَرَائِنَا.
فَحَرَّكَ الْحُرُّ دَابَّتَهُ حَتَّى اسْتَأْمَنَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يُنْتَهَى بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَى مَا أَرَى فَأَمَّا الْآنَ فَإِنِّي جِئْتُكَ تَائِباً وَ مُوَاسِياً لَكَ حَتَّى أَمُوتَ
[١] سكب الماء: انصب. و شب النار: اوقدها.