مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٣ - فصل في علمه ع
وَ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ.
أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ كُلِّهِمْ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: لَمَّا أُشْخِصَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى دِمَشْقَ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ هَذَا ابْنُ أَبِي تُرَابٍ قَالَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ اجْتَنِبُوا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَ ذُرِّيَّةَ النِّفَاقِ وَ حَشْوَ النَّارِ وَ حَصَبَ جَهَنَّمَ عَنِ الْبَدْرِ الزَّاهِرِ وَ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ[١] وَ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ وَ شِهَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ يُلْعَنُوا كَمَا لُعِنَ أَصْحَابُ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ أَ بِصِنْوِ[٢] رَسُولِ اللَّهِ تَسْتَهْزِءُونَ أَمْ بِيَعْسُوبِ الدِّينِ تَلْمِزُونَ[٣] وَ أَيَّ سُبُلٍ بَعْدَهُ تَسْلُكُونَ وَ أَيَّ حُزْنٍ بَعْدَهُ تَدْفَعُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَرَزَ وَ اللَّهِ بِالسَّبْقِ وَ فَازَ بِالْخَصْلِ وَ اسْتَوَى عَلَى الْغَايَةِ وَ أَحْرَزَ عَلَى الْخِتَارِ فَانْحَسَرَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ[٤] وَ خَضَعَتْ دُونَهُ الرِّقَابُ وَ فَرَعَ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا[٥] فَكَذَبَ مَنْ رَامَ مِنْ نَفْسِهِ السَّعْيَ وَ أَعْيَاهُ الطَّلَبُ فَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ[٦] مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ قَالَ
|
أَقِلُّوا عَلَيْهِمْ لَا أَبَا لِأَبِيكُمْ |
مِنَ اللَّوْمِ أَوْ سُدُّوا الْمَكَانَ الَّذِي سَدُّوا |
|
|
أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَا |
وَ إِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَ إِنْ عَقَدُوا شَدُّوا |
|
فَأَنَّى يُسَدُّ ثُلْمَةُ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ إِذْ شَفَعُوا وَ شَقِيقِهِ إِذْ نَسَبُوا وَ نَدِيدِهِ[٧] إِذْ قَتَلُوا
[١] زخر البحر: مد و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه.
[٢] الصنو: المثل.
[٣] اللمز: العيب و الوقوع في الناس.
[٤] الخصل: اصابة السهم القرطاس في المراهنة بالرماية. و يقال« احرز خصله» اى غلب. فظاهر المعنى: انه عليه السلام فاز بالغلبة على من راهنه في احراز سبق الكمال.
و الخطار: بمعنى الخصل. و قوله( ع) فانحسرت اه اي كلت عن ادراكه.
[٥] فرع: اي صعد و ارتفع اعلى الدرجة العليا من الكمال و في بعض النسخ« قرع» مكان« فرع».
[٦] التناوش: التناول.
[٧] النديد: المثل.