مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٨ - فصل في مقتله ع
وَ كَانَ قَدْ كَتَبَ لِعُمَرَ مَنْشُوراً بِالرَّيِّ فَجَعَلَ يَقُولُ
|
فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ |
أُفَكِّرُ فِي أَمْرِي عَلَى خَطَرَيْنِ |
|
|
أَ أَتْرُكُ مُلْكَ الرَّيِّ وَ الرَّيُّ مُنْيَتِي |
أَمْ أَرْجِعُ مَذْمُوماً بِقَتْلِ حُسَيْنٍ |
|
|
فَفِي قَتْلِهِ النَّارُ الَّتِي لَيْسَ دُونَهَا |
حِجَابٌ وَ مُلْكُ الرَّيِّ قُرَّةُ عَيْنِي- |
|
وَ كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُسَيْنِ أَمَّا بَعْدُ يَا حُسَيْنُ فَقَدْ بَلَغَنِي نُزُولُكَ بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا أَتَوَسَّدَ الْوَثِيرَ[١] وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الْخَمِيرِ حَتَّى أُلْحِقَكَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ أَوْ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِي وَ حُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا قَرَأَ الْحُسَيْنُ ع الْكِتَابَ قَالَ لَيْسَ لَهُ جَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ. وَ جَهَّزَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَيْهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَبَعَثَ الْحُرَّ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَعْبَ بْنَ طَلْحَةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ السَّلُولِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ يَزِيدَ بْنَ رِكَابٍ الْكَلْبِيَّ فِي أَلْفَيْنِ وَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ السَّكُونِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ مَضَائِرَ بْنَ رَهِينَةَ الْمَازِنِيَّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ نَصْرَ بْنَ حَرَشَةَ فِي أَلْفَيْنِ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ فِي أَلْفٍ وَ حَجَّارَ بْنَ أَبْحَرَ فِي أَلْفٍ وَ كَانَ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ اثْنَيْنِ وَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْهُمُ الْفُرْسَانِ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ فَارِساً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ السِّلَاحِ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ.
فَرَكِبَ عُمَرُ فِي النَّاسِ ثُمَّ زَحَفَ نَحْوَهُمْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِلْعَبَّاسِ تَقُولُ لَهُمْ مَا لَكُمْ وَ مَا بَدَا لَكُمْ وَ تَسْأَلُهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِمْ فَقَالُوا جَاءَ أَمْرُ الْأَمِيرِ بَكَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْتُمْ فَمَضَى وَ عَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تَنْصَرِفُوا هَذِهِ الْعَشِيَّةَ حَتَّى يَنْظُرَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيُّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مِنَ الدَّيْلَمِ ثُمَّ سَأَلَكُمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ. فَجَمَعَ الْحُسَيْنُ أَصْحَابَهُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ دُعَاءٍ وَ كَلَامٍ كَثِيرٍ وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا[٢] وَ لْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِكُمْ وَ مَدَائِنِكُمْ فَإِنَ
[١] الوثير: ما يوطأ به.
[٢] يقال« اتخذ الليل جملا» أي سرى الليل كله.