مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٦ - فصل في مقتله ع
فَقَامَ الْحُسَيْنُ وَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَ صَلَّى الْحُرُّ مَعَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ إِنِّي لَمْ آتِكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ حَتَّى قَالَ فَإِنْ تُعْطُونِي مَا أَطْمَئِنُّ عَلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ أَقْدَمْ مِصْرَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ فَقَالَ الْحُرُّ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي مَا هَذِهِ الْكُتُبُ وَ الرُّسُلُ الَّتِي تَذْكُرُ فَدَعَا الْحُسَيْنُ ع بِخُرْجَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ كُتُباً فَنَثَرَهَا فَقَالَ الْحُرُّ لَسْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيْكَ إِنَّمَا أُمِرْنَا إِذَا لَقِينَاكَ لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى نُقْدِمُكَ الْكُوفَةَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ الْمَوْتُ أَدْنَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى نَيْنَوَى كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُرِّ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ[١] حِينَ يَبْلُغَكَ كِتَابِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ حِصْنٍ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي.
فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ ع أَنْ يَشُدُّوا الرِّحَالَ فَجَعَلُوا يُلَازِمُونَهُ فَطَالَ بَيْنَهُمَا الْمَقَالُ فَقَالَ الْحُرُّ خُذْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَاتَلْتَ لَتُقْتَلَنَّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَخِي الْأَوْسِ سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى الْأَبْيَاتَ.
فَاسْتَدَلَّ عَلَى غَيْرِ الْجَادَّةِ فَقَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ أَنَا الْمُدِلُّ وَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ
|
يَا نَاقَتِي لَا تَجْزَعِي مِنْ زَجْرِي |
وَ امْضِ بِنَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ |
|
|
بِخَيْرِ فِتْيَانٍ وَ خَيْرِ سَفْرٍ |
آلُ رَسُولِ اللَّهِ أَهْلُ الْخَيْرِ |
|
|
السَّادَةُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ الزُهْرِ |
الطَّاعِنِينَ بِالرِّمَاحِ السُّمْرِ |
|
|
الضَّارِبِينَ بِالسُّيُوفِ الْبُتْرِ- |
فَلَمَّا أَصْبَحَ بِعُذَيْبِ الْهِجَانَاتِ[٢] رَأَى الْحُرَّ فِي عَسْكَرِهِ يَتْبَعُهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَالَةِ فَقَالَ هَدَّدَنِي الْأَمِيرُ فِي شَأْنِكَ فَقَالَ دَعْنَا فِي نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ عَلَيَّ عَيْنُهُ فَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ ائْذَنْ لَنَا بِقِتَالِهِمْ فَقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَا أَبْتَدِئُ فَسَاقُوا إِلَى قَرْيَةِ عُقْرَ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ هِيَ الْعُقْرُ
[١] أي ضيق عليه.
[٢] عذيب الهجانات موضع قيل: هو من منازل حاج الكوفة.