مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٤٢ - فصل في خرق العادات له ع
أَطَاعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ لَحَمَلُوا عَلَيْهِ أَثْقَالَهُمْ.
وَ فِي خَبَرِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ الْمَنْصُورُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ وَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ هَذَا الشَّيْخُ قَالَ أَ فَأُحَلِّفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ قُلْ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فَمَا أَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى دَلَعَ لِسَانَهُ[١] وَ مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ فَقَالَ الْمَنْصُورُ مَا هَذَا الْيَمِينُ قَالَ جَعْفَرٌ ع حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا حَلَفَ بِالْيَمِينِ الَّذِي يُنَزِّهُ اللَّهَ فِيهَا وَ هُوَ كَاذِبٌ امْتَنَعَ اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي عَاجِلَتِهِ لِمَا نَزَّهَ اللَّهَ ثُمَّ نَهَضَ جَعْفَرٌ فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ اكْتُمْهَا عَنِ النَّاسِ لَا يُفْتَنُونَ.
وَ رُوِيَ فِي الْمُعْجِزَاتِ أَنَّهُ اسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ لِوَافِدِ مَلِكِ الْهِنْدِ مِيزَانَ فَأَبَى فَبَقِيَ سَنَةً مَحْجُوباً فَشَفَعَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيُّ وَ أَخُوهُ يَزِيدُ فَأَمَرَ الصَّادِقُ ع بِطَيِّ الْحُصُرِ فَلَمَّا دَخَلَ مِيزَانُ الْهِنْدِيُّ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْإِمَامَ حَجَبْتَنِي سَنَةً أَ هَكَذَا أَفْعَالُ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ فَأَطْرَقَ ع رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَالَ فَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ قَرَأَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ وَ جَعَلَنَا مِنْ مَوَالِيكَ وَ قَدْ وَجَّهْنَا نَحْوَكَ بِجَارِيَةٍ ذَاتِ حُسْنٍ وَ جَمَالٍ وَ خَطَرٍ وَ بَصَرٍ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الطِّيبِ وَ الْحُلَلِ وَ الْحُلِيِّ عَلَى يَدَيْ أَمِينِي فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ ارْجِعْ يَا خَائِنُ إِلَى مَنْ بَعَثَكَ بِهَدَايَاهُ قَالَ أَ بَعْدَ سَنَةٍ هَذَا جَوَابِي قَالَ هَذَا جَوَابُكَ عِنْدِي قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِخِيَانَتِك ثُمَّ أَمَرَ بِفَرْوَتِهِ أَنْ تُبْسَطَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ سَجَدَ وَ قَالَ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ فِي خَلْقِكَ وَ أَنْ تُنْطِقَ فَرْوَةَ هَذَا الْهِنْدِيِّ بِفِعْلِهِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَيُّهَا الْفَرْوُ الطَّائِعُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ تَكَلَّمْ بِمَا تَعْلَمُ مِنْ هَذَا الْهِنْدِيِّ وَ صِفْ لَنَا مَا جَنَى قَالَ فَانْبَسَطَتْ حَتَّى ضَاقَ عَلَيْهَا الْمَكَانُ ثُمَّ قَلُصَتْ[٢] حَتَّى صَارَتْ كَشَاةٍ ثُمَّ قَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْمَلِكَ لَيَسْتَأْمِنُهُ عَلَيْهَا وَ كَانَ أَمِيناً حَتَّى مُطِرَ عَلَيْهِمْ وَ ابْتَلَّ ثِيَابُهُمْ فَأَنْفَذَ خُدَّامَهُ إِلَى شِرَاءِ شَيْءٍ لِيَنْشِفَ الثِّيَابَ فَخَرَجَتِ
[١] دلع لسانه: اخرجه من فمه.
[٢] أي اجتمعت و انضمت.