مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٤١ - فصل في خرق العادات له ع
يَدْعُوهُ وَ يَلُوذُ بِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ فَذَكَرَ لَهُ حَالَهُ فَنَاوَلَهُ قِطْعَةَ عُودٍ وَ قَالَ ضَعْ هَذَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ قَدْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ لَا عَطَشَ بِهِ فَمَضَى حَتَّى زَارَ الْقَبْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَا إِلَى الْكُوفَةِ أَتَى صَاحِبُ الدُّعَاءِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ مَا حَالُ أَخِيكَ أَيْنَ الْعُودُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَمَّا أُصِبْتُ بِأَخِي اغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ نَسِيتُ الْعُودَ مِنَ الْفَرَحِ فَقَالَ الصَّادِقُ ع أَمَا إِنَّهُ سَاعَةَ صِرْتَ إِلَى غَمِّ أَخِيكَ أَتَانِي أَخِي الْخَضِرُ فَبَعَثْتُ إِلَيْكَ عَلَى يَدَيْهِ قِطْعَةَ عُودٍ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَادِمٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ بِالسَّفَطِ فَأَتَى بِهِ فَفَتَحَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ الْقِطْعَةَ الْعُودَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى عَرَفَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السَّفَطِ.
دَاوُدُ النِّيلِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ الظُّهْرِ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ اعْدِلْ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى نَأْخُذَ أُهْبَةَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ وَ لَسْنَا نَحْنُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَقَالَ لِي مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَالَ فَسَكَتُّ وَ عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ فَنَزَلْنَا فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَنَبَعَ لَنَا عَيْنُ مَاءٍ يُسَيَّبُ[١] كَأَنَّهُ قِطَعُ الثَّلْجِ فَتَوَضَّأَ وَ تَوَضَّيْتُ ثُمَّ أَدَّيْنَا مَا عَلَيْنَا مِنَ الْفَرْضِ فَلَمَّا هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ الْتَفَتَ فَإِذَا بِجِذْعِ نَخْلٍ فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُطْعِمَكَ مِنْهُ رُطَباً فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْجِذْعِ فَهَزَّهُ فَاخْضَرَّ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ قَالَ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ الثَّانِيَةَ فَأَطْعَمَنَا اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُدْ نَخْلًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَعَادَ كَسِيرَتِهِ الْأُولَى.
أَمَالِي أَبِي الْفَضْلِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْكُوفَةَ وَ أَنَا مَعَهُ وَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْمَنْصُورِ وَ قَدِمَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَيَّعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيمَنْ شَيَّعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَتَقَدَّمَ الْمُشَيِّعُونَ لَهُ فَإِذَا هُمْ بِأَسَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قِفُوا حَتَّى يَأْتِيَ جَعْفَرٌ فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَجَاءَ جَعْفَرٌ ع فَذَكَرُوا لَهُ الْأَسَدَ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْأَسَدِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّاسَ لَوْ
[١] ساب الماء: جرى.