مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٧٤ - فصل في معالي أموره ع
عِنْدِهِ حَتَّى يَسْتَوْثِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِي وَ لَكِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمَرَنِي إِذَا تَشَاجَرَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَيْءٍ أُصْلِحُ بَيْنَهُمَا وَ أَفْتَدِيهِمَا مِنْ مَالِهِ فَهَذَا مَالُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.
وَ فِي كِتَابِ الْفُنُونِ نَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فِي الْمَدِينَةِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ هِمْيَانَهُ سُرِقَ فَخَرَجَ فَرَأَى جَعْفَرَ الصَّادِقَ ع مُصَلِّياً وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخَذْتَ هِمْيَانِي قَالَ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ وَ وَزَنَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَجَدَ هِمْيَانَهُ فَعَادَ إِلَى جَعْفَرٍ مُعْتَذِراً بِالْمَالِ فَأَبَى قَبُولَهُ وَ قَالَ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِي لَا يَعُودُ إِلَيَّ قَالَ فَسَأَلَ الرَّجُلُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ قَالَ لَا جَرَمَ هَذَا فَعَالُ مِثْلِهِ.
وَ دَخَلَ الْأَشْجَعُ السُّلَمِيُّ عَلَى الصَّادِقِ ع فَوَجَدَهُ عَلِيلًا فَجَلَسَ وَ سَأَلَ عَنْ عِلَّةِ مِزَاجِهِ قَالَ لَهُ الصَّادِقُ ع تَعْدُ عَنِ الْعِلَّةِ وَ اذْكُرْ مَا جِئْتَ لَهُ فَقَالَ
|
أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً |
فِي نَوْمِكَ الْمُعْتَرِى وَ فِي أَرَقِكَ[١] |
|
|
تُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا |
أَخْرَجَ ذَلَّ الْفِعَالِ مِنْ عُنُقِكَ |
|
فَقَالَ يَا غُلَامُ أَيْشٍ مَعَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ.
وَ فِي عَرُوسِ النِّرْمَاشِيرِيِ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ حَاجَةً فَأَسْعَفَهَا فَجَعَلَ السَّائِلُ يَشْكُرُهُ فَقَالَ ع
|
إِذَا مَا طَلَبْتَ خِصَالَ النَّدَى |
وَ قَدْ عَضَّكَ الدَّهْرُ مِنْ جُهْدِهِ |
|
|
فَلَا تَطْلُبَنَّ إِلَى كَالِحٍ |
أَصَابَ الْيَسَارَةَ مِنْ كَدِّهِ[٢] |
|
|
وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِأَهْلِ الْعُلَى |
وَ مَنْ وَرِثَ الْمَجْدَ عَنْ جَدِّهِ |
|
|
فَذَاكَ إِذَا جِئْتَهُ طَالِباً |
تُحِبُّ الْيَسَارَةَ مِنْ جِدَةٍ |
|
.
جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: بَعَثَ الصَّادِقُ ع غُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ فَخَرَجَ الصَّادِقُ ع فِي أَثَرِهِ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ يَا فُلَانُ وَ اللَّهِ مَا ذَاكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَكَ اللَّيْلُ وَ لَنَا مِنْكَ النَّهَارُ.
كِتَابِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى الصَّادِقِ ع فَرَآهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ
[١] الارق محركة بمعنى اليقظة.
[٢] الكالح: العبوس، و من كان في شدة.