مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٨١ - فصل في المقدمات
عَزَمْتَ فَتُخْرِجَ بِهِ عَنَانَ أَمْرٍ قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللَّهُ وَ تَنْزِعَ مِنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللَّهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ مِنَ التَّصْغِيرِ بِهِمْ وَ قَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ[١] مَعَ الرِّضَا حَتَّى إِنَّهُ مَاتَ فَأَجَابَهُمُ الْمَأْمُونُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَدْ بَرَزَ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَ إِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ[٢] لَا مَعْرِفَةَ لَهُ فَأَمْهِلْ لِيَتَأَدَّبَ ثُمَّ افْعَلْ مَا تَرَاهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِ مِنْكُمْ وَ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَ مَوَادِّهِ وَ إِلْهَامِهِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوهُ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ فِيهَا وَ وَعَدُوهُ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ فِي دَسْتٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي دَسْتٍ فَسَأَلَهُ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ ع قَتَلَ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَمْ جَاهِلًا عَمْداً كَانَ أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَمْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ غَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ[٣] مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ كَانَ أَمْ مِنْ كِبَارِهَا مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً فِي اللَّيْلِ كَانَ قَتْلُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ نَهَاراً مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَمْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَانْقَطَعَ يَحْيَى فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنْ بَيَانِهِ فَأَجَابَهُ بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ثُمَّ الْتَمَسَ مِنْهُ أَنْ يَسْأَلَ يَحْيَى فَقَالَ ع رَجُلٌ نَظَرَ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى امْرَأَةٍ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَلَّتْ لَهُ وَ عِنْدَ الزَّوَالِ حَرُمَتْ وَ عِنْدَ الْعَصْرِ حَلَّتْ وَ عِنْدَ الْغُرُوبِ حَرُمَتْ وَ عِنْدَ الْعِشَاءِ حَلَّتْ وَ عِنْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ حَرُمَتْ وَ عِنْدَ الْفَجْرِ حَلَّتْ وَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ حَرُمَتْ وَ عِنْدَ الظُّهْرِ حَلَّتْ.
تفسيره هذا رجل نظر إلى أمة غيره ثم ابتاعها ثم أعتقها ثم تزوجها ثم ظاهرها ثم كفر عن الظهار ثم طلقها طلقة واحدة ثم راجعها ثم خلعها ثم استأنف العقد و ذلك بالإجماع و في رواية أنه ارتد عن الإسلام ثم تاب.
[١] الوهلة: الفزع.
[٢] راقه الشيء: أعجبه و سره. و الهدى: الطريقة و السيرة.
[٣] الظلف للبقرة و الشاة و الظبى كالحافر للفرس و الخف للبعير و يقال له بالفارسية« سم».