مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤١٦ - فصل في آياته ع
أُمِّهِ سَأَلَهَا عَنْهَا فَحَكَتْ نَذْرَهَا فَخَجِلَ وَ ضَاعَفَ بِذَلِكَ وَ رَدَّ إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَاجِبُ أَعْزِزْ عَلَيَّ بِدُخُولِي دَارَكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ لَكِنَّنِي مَأْمُورٌ فَقَالَ يَا سَعِيدُ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
أَبُو الْهِلْقَامِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ الصَّقْرُ الْجَبَلِيُّ وَ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَنَّاطُ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالُوا كَانَتْ زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ تَزْعُمُ أَنَّهَا بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَحْضَرَهَا الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ اذْكُرِي نَسَبَكِ فَقَالَتْ أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ وَ أَنَّهَا كَانَتْ حُمِلَتْ إِلَى الشَّامِ فَوَقَعَتْ إِلَى بَادِيَةٍ مِنْ بَنِي كَلْبٍ فَأَقَامَتْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا الْمُتَوَكِّلُ إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ قَدِيمَةٌ وَ أَنْتِ شَابَّةٌ فَقَالَتْ لَحِقَتْنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ بِأَنْ يُرَدَّ شَبَابِي فِي كُلِّ خَمْسِينَ سَنَةً فَدَعَا الْمُتَوَكِّلُ وُجُوهَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كَيْفَ يُعْلَمُ كَذِبُهَا فَقَالَ الْفَتْحُ لَا يُخْبِرُكَ بِهَذَا إِلَّا ابْنُ الرِّضَا فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ ع إِنَّ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عَلَامَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تَعْرِضُ لَهُمُ السِّبَاعُ فَأَلْقِهَا إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهَا فَهِيَ صَادِقَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ قَتْلِي وَ رَكِبَتِ الْحِمَارَ وَ جَعَلَتْ تُنَادِي أَلَا إِنَّنِي زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عُرِضَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ فَطُرِحَتْ لِلسِّبَاعِ فَأَكَلَتْهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ جَرِّبْ هَذَا عَلَى قَائِلِهِ فَأُجِيعَتِ السِّبَاعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دُعِيَ بِالْإِمَامِ ع وَ أُخْرِجَتِ السِّبَاعُ فَلَمَّا رَأَتْهُ لَاذَتْ بِهِ وَ بَصْبَصَتْ[١] بِأَذْنَابِهَا فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْإِمَامُ إِلَيْهَا وَ صَعِدَ السَّقْفَ وَ جَلَسَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ ثُمَّ نَزَلَ مِنْ عِنْدِهِ وَ السِّبَاعُ تَلُوذُ بِهِ وَ تُبَصْبِصُ حَتَّى خَرَجَ وَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ حُرِّمَ لُحُومُ أَوْلَادِي عَلَى السِّبَاعِ.
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّهُ أَتَى النَّقِيَّ ع رَجُلٌ خَائِفٌ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي أُخِذَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ اللَّيْلَةَ يَرْمُونَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ يَدْفِنُونَهُ تَحْتَهُ قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ مَا يُرِيدُ الْأَبَوَانِ فَقَالَ ع لَا بَأْسَ عَلَيْهِ اذْهَبْ فَإِنَّ ابْنَكَ يَأْتِيكَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ لَمَّا حُفِرَ الْقَبْرُ وَ شَدُّوا لِي الْأَيْدِيَ أَتَانِي عَشْرُ أَنْفُسٍ مُطَهَّرَةٍ عَطِرَةٍ وَ سَأَلُوا عَنْ بُكَائِي فَذَكَرْتُ لَهُمْ فَقَالُوا لَوْ جُعِلَ الطَّالِبُ مَطْلُوباً تُجَرِّدُ نَفْسَكَ وَ تَخْرُجُ وَ تَلْزَمُ تُرْبَةَ النَّبِيِّ ص قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا الْحَاجِبَ فَرَمَوْهُ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ جَزَعَهُ وَ لَا رَآنِي الرِّجَالُ وَ أَوْرَدُونِي إِلَيْكَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ
[١] بصبص الكلب: حرك ذنبه.