مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٤٥ - فصل في خرق العادات
فِدَاكَ هَذَا الْعِيدُ قَدْ أَظَلَّنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً فَمَا سِوَاهُ وَ كُنْتُ أُطَالِبُهُ بِآيَةٍ مِنْ زَمَانٍ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ حَكّاً شَدِيداً ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ انْتَفِعْ بِهَا وَ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ.
الْغِفَارِيُّ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيَّ حَقٌّ فَأَلَحَّ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ الرِّضَا ع وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِمَوْلَاكَ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ وَ قَدْ شَهَرَنِي فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ عَلَى الْوِسَادَةِ فَلَمَّا أَكَلْنَا وَ فَرَغْنَا قَالَ ارْفَعِ الْوِسَادَةَ وَ خُذْ مَا تَحْتَهَا فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا دَنَانِيرُ فَأَخَذْتُهَا فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَنْزِلَ نَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ فِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيْكَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ عَرَفْتُ مَا لَهُ عَلَيَّ عَلَى التَّحْدِيدِ.
أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا ع يَعْقِدُ مَجَالِسَ الْكَلَامِ وَ النَّاسُ يُفْتَنُونَ بِعِلْمِهِ فَأَنْفَذَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ فَطَرَدَ النَّاسَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَحْضَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ زَبَرَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ فَخَرَجَ الرِّضَا ع يَقُولُ وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ لَأَسْتَنْزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَائِي عَلَيْهِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلَابِ أَهْلِ هَذِهِ الْكُورَةِ إِيَّاهُ وَ اسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَ بِخَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ وَ اغْتَسَلَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي قُنُوتِهِ- يَا ذَا الْقُوَّةِ الْجَامِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ إِلَى آخِرِ دُعَائِهِ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفْتَ الصَّلَاةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِي وَ طَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي وَ أَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهَا وَ اجْعَلْهُ طَرِيدَ الْأَرْجَاسِ وَ شَرِيدَ الْأَنْجَاسِ فَلَمْ يُتِمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى وَقَعَتِ الرَّجْفَةُ وَ ارْتَفَعَتِ الزَّعْقَةُ وَ ثَارَتِ الْغَبَرَةُ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ اصْعَدِ السَّطْحَ فَإِنَّكَ سَتَرَى امْرَأَةً بَغِيَّةً رَثَّةً غَثَّةً مُتَّسِخَةَ الْأَطْمَارِ[١] مُهَيِّجَةَ الْأَشْرَارِ يُسَمِّيهَا أَهْلُ هَذِهِ الْكُورَةِ سَمَانَةَ لِغَبَاوَتِهَا وَ تَهَتُّكِهَا قَدْ أَسْنَدَتْ مَكَانَ الرُّمْحِ إِلَى نَحْرِهَا قَصَباً وَ قَدْ شَدَّتْ وِقَايَةً لَهَا خَمْراً إِلَى طَرَفٍ لَهَا مَكَانَ اللِّوَاءِ فَهِيَ تَقُودُ جُيُوشَ الْغَاغَةِ وَ تَسُوقُ عَسَاكِرَ الطَّغَامِ إِلَى قَصْرِ الْمَأْمُونِ وَ هُوَ قَصْرُ أَبِي مُسْلِمٍ فِي شَاهَجَانَ قَالَ وَ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ مُتَدَرِّعاً قَدْ بَرَزَ مِنْ قَصْرِ الشَّاهْجَانِ مُتَوَجِّهاً
[١] الرثة: الحمقاء. و العثة باهمال الأول و ضمه: العجوز و بالاعجام كما في بعض النسخ بمعنى الهزال و فساد العقل. و الاطمار جمع الطمر بالكسر: الثوب البالى.