مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩٥ - فصل في إنبائه ع بالمغيبات
خُذْ فِيهِ فَإِنَّكَ تَلْقَى أَعْرَابِيّاً مَعَهُ حُمْلَانٌ حَطَباً فَاشْتَرِهِمَا مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَرَكِبْتُ حِمَارِي وَ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْفَجِّ الَّذِي وَصَفَ لِي فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ حُمْلَانٌ حَطَباً فَاشْتَرَيْتُهُمَا مِنْهُ وَ أَتَيْتُهُ بِهِمَا فَاسْتَوْقَدُوا مِنْهُ يَوْمَهُمُ ذَلِكَ وَ أَتَيْتُهُ بِطُرَفِ مَا عِنْدَنَا فَطِعَم مِنْهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ انْظُرْ خِفَافَ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالَهُمْ فَأَصْلِحْهَا حَتَّى نَقْدَمَ عَلَيْكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَكَتَبْتُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرَكِبْتُ حِمَارِي يَوْمَ الْمَوْعُودِ حَتَّى جِئْتُ إِلَى لِزْقِ مِيلٍ[١] وَ نَزَلْتُ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ نَحْوَ الْقِطَارِ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَهْتِفُ بِي وَ يَقُولُ يَا أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ تَرَاكَ وَفَيْنَاكَ بِمَا وَعَدْنَاكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَا فَعَلْتَ بِالْقُبَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ كُنَّا نَزَلْنَا فِيهِمَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَيَّأْتُهُمَا لَكَ وَ انْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُبَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ نَزَلَ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ مَا حَالُ خِفَافِ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالِهِمْ قُلْتُ قَدْ أَصْلَحْنَاهَا فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ سَلْنِي حَاجَتَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ كُنْتُ زَيْدِيَّ الْمَذْهَبِ حَتَّى قَدِمْتَ عَلَيَّ وَ سَأَلْتَنِي الْحَطَبَ وَ ذَكَرْتَ مَجِيئَكَ فِي يَوْمِ كَذَا فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ حُوسِبَ بِمَا عَمِلَ فِي الْإِسْلَامِ.
الناشي
|
أناس علوا أعلى المعالي من العلى |
فليس لهم في الفاضلين ضريب |
|
|
إذا انتسبوا جازوا التناهي لمجدهم |
فما لهم في العالمين نسيب |
|
|
هم البحر أضحى دره و عبابه |
فليس له من مبتغيه رسوب[٢] |
|
|
تسير به فلك النجاة و ماؤها |
لشرابه عذب المذاق شروب |
|
|
هو البحر يغني من غدا في جواره |
و ساحله سهل المجال رحيب |
|
|
هم سبب بين العباد و ربهم |
محبهم في الحشر ليس يخيب |
|
|
حووا علم ما قد كان أو هو كائن |
و كل رشاد يحتويه طلوب |
|
|
و قد حفظوا كل العلوم بأسرها |
و كل بديع يحتويه غيوب |
|
|
هم حسنات العالمين بفضلهم |
و هم للأعادي في المعاد ذنوب- |
|
[١] اللزق بالكسر: اللصق يقال« هو بلزقى» أي بجنبى.
[٢] عباب البحر: موجه.