مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩٤ - فصل في إنبائه ع بالمغيبات
وَ كَتَبْتُ مَعَهُ كِتَاباً فَذَكَرَ لِي مُبَارَكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فَقِيلَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَقُلْتُ لَأَسِيرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ بِاللَّيْلِ وَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي يَا مُبَارَكُ مَوْلَى شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا مُعَتِّبٌ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكَ وَ وَافِ بِالَّذِي مَعَكَ إِلَى مِنًى فَنَزَلْتُ مِنْ مَحْمِلِي وَ دَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَى مِنًى فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَ صَبَبْتُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي مَعِي قُدَّامَهُ فَجَرَّ بَعْضَهَا إِلَيْهِ وَ دَفَعَ بَعْضَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُبَارَكُ ادْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ إِلَى شُعَيْبٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ رُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدِمْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ قُلْتُ مَا قِصَّةُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ قَالَ إِنِّي طَلَبْتُ مِنْ فَاطِمَةَ خَمْسِينَ دِينَاراً لِأُتِمَّ بِهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ وَ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا قَرَاحَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأَخَذْتُهَا مِنْهَا سِرّاً وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى كَلَامِهَا ثُمَّ دَعَا شُعَيْبٌ بِالْمِيزَانِ فَوَزَنَهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسِينَ دِينَاراً.
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ ع مُبْتَدِئاً يَا عَلِيُّ يَلْقَاكَ غَداً رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُكَ عَنِّي فَقُلْ وَ اللَّهِ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَجِبْهُ قُلْتُ وَ مَا عَلَامَتُهُ قَالَ رَجُلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ لِي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ صَاحِبِكَ قُلْتُ عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي قَالَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قُلْتُ وَ مَا اسْمُكَ قَالَ يَعْقُوبُ قُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَقُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي قَالَ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ الْقَ عَلِيّاً فَاسْأَلْهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ سَأَلَنِي أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو الْحَسَنِ ع قَالَ يَا يَعْقُوبُ قَدِمْتَ أَمْسِ وَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ شَرٌّ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى شَتَمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ هَذَا لَيْسَ مِنْ دِينِي وَ لَا مِنْ دِينِ آبَائِي وَ نَهَانِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْخَبَرَ.
أَبُو خَالِدٍ الزُّبَالِيُّ قَالَ: نَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ ع مَنْزِلَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى عُودٍ نَسْتَوْقِدُ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ ائْتِنَا بِحَطَبٍ نَسْتَوْقِدُ بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عُوداً وَاحِداً فَقَالَ كَلَّا يَا أَبَا خَالِدٍ تَرَى هَذَا الْفَجَ[١]
[١] الفج: الطريق الواسع بين الجبلين.