مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٣٧ - فصل في آياته ع
فَلَمَّا قُتِلَ بُرَيْحَةُ[١] كَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثُ الْحَادِثَ الْآخَرَ فَكَانَ مِنَ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ.
قَالَ: وَ كَتَبَ ع إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ قُتِلَ.
أَبُو هَاشِمٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَصّاً أَصُوغُ بِهِ خَاتَماً أَتَبَرَّكُ بِهِ فَجَلَسْتُ وَ أُنْسِيتُ مَا جِئْتُ لَهُ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ وَ نَهَضْتُ أَوْمَى إِلَيَّ بِخَاتَمٍ وَ قَالَ أَرَدْتَ فَصّاً فَأَعْطَيْنَاكَ خَاتَماً وَ رَبِحْتَ الْفَصَّ وَ الْكِرَاءَ هَنَّأَكَ اللَّهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ.
وَ رَأَى أَبُو مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَقِيقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ ع لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرَّجُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَى إِلَى الْجُمَحِيِّ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ إِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ مَا تَقُولُونَ فَقَامَ بَعْضُهُمْ ففتش ثِيَابَهُ فَوَجَدُوا الْقِصَّةَ يَذْكُرُهُمْ فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ.
أَبُو هَاشِمٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ يَأْمُرُ بِهَدْمِ الْمَنَابِرِ وَ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي فِي الْمَسَاجِدِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لِأَيِّ مَعْنًى هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ لَمْ يَبْنِهَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ.
وَ سَأَلَهُ الْفَهْفَكِيُّ مَا بَالُ الْمَرْأَةِ تَأْخُذُ سَهْماً وَاحِداً وَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ سَهْمَيْنِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا جِهَادٌ وَ لَا نَفَقَةٌ وَ لَا عَلَيْهَا مَعْقُلَةٌ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قِيلَ لِي إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ فِي رِوَايَةٍ لِمَا جَعَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ فَأَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً وَ أُجْرِيَ لِآخِرِنَا مَا أُجْرِيَ لِأَوَّلِنَا وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا.
وَ كَانَ سَأَلَ عِمْرَانُ الصَّابِي الرِّضَا لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ ع مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِابْنِ الْكُرْدِيِ ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ فَقَالَ أَبِي امْضِ بِنَا إِلَى هَذَا
[١] كذا في الأصل.