مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣٩ - فصل في معجزاته ع
مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يُونُسُ تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظًا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنِ الْتَقِمْ يُونُسَ وَ لَا تُوهِنْ لَهُ عَظْماً فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِي الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ مِئَاتٍ يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قَدْ قَبِلْتُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمَّا آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ إِلَى وَكْرِكَ[١] وَ اسْتَوَى الْمَاءُ.
بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ سَمَاعَةُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْأَبْوَاءَ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي فَوَافَى غَنَماً فَإِذَا نَعْجَةٌ[٢] قَدْ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْغَنَمِ وَ هِيَ تَثْغُو ثُغَاءً شَدِيداً[٣] وَ تَلْتَفِتُ وَ إِذَا سِخْلَةٌ خَلْفَهَا تَثْغُو وَ تَشْتَدُّ فِي طَلَبِهَا فَلَمَّا قَامَتِ الرَّاحِلَةُ ثَغَتِ النَّعْجَةُ فَتَبِعَتْهَا السِّخْلَةُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا قَالَتِ النَّعْجَةُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي قَالَ فَإِنَّهَا قَالَتْ أَلْحِقْنِي بِالْغَنَمِ فَإِنَّ أُخْتَهَا عَامَ أَوَّلَ تَخَلَّفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ.
الْكَافِي وَ عِلَلِ الشَّرَائِعِ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ لَمَّا هَدَمَ الْحَجَّاجُ الْكَعْبَةَ فَرَّقَ النَّاسُ تُرَابَهَا فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى بِنَائِهَا وَ أَرَادُوا أَنْ يَبْنُوهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ فَمَنَعَتِ النَّاسَ الْبِنَاءَ حَتَّى انْهَزَمُوا فَأَتَوْا الْحَجَّاجَ فَأَخْبَرُوهُ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُنِعَ بِنَاءَهَا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْداً عِنْدَهُ خَبَرُ مَا ابْتُلِينَا بِهِ لَمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ قَالَ فَقَامَ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ فَعِنْدَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ جَاءَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ أَخَذَ مِقْدَارَهَا ثُمَّ مَضَى فَقَالَ الْحَجَّاجُ مَنْ هُوَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ مَعْدِنُ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ مَنْعِ اللَّهِ إِيَّاهُ الْبِنَاءَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا حَجَّاجُ عَمَدْتَ إِلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ع وَ أَلْقَيْتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَ انْتَهَبَهُ النَّاسُ كَأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ تُرَاثٌ لَكَ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ
[١] الوكر: عش الطائر« آشيانه».
[٢] النعجة: الأنثى من الغنم.
[٣] ثغت الشاة: صوتت.