مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤٠ - فصل في معجزاته ع
فَأَنْشِدِ النَّاسَ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا رَدَّهُ قَالَ فَفَعَلَ فَرَدُّوهُ فَلَمَّا رَأَى جَمِيعَ التُّرَابِ أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَوَضَعَ الْأَسَاسَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا قَالَ فَتَغَيَّبَتْ عَنْهُمُ الْحَيَّةُ وَ حَفَرُوا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْقَوَاعِدِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ تَنَحَّوْا فَتَنَحَّوْا فَدَنَا مِنْهَا فَغَطَّاهَا بِثَوْبِهِ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ غَطَّاهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ دَعَا الْفَعَلَةَ فَقَالَ ضَعُوا بِنَاءَكُمْ فَوَضَعُوا الْبِنَاءَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ حِيطَانُهُ أَمَرَ بِالتُّرَابِ فَأُلْقِيَ فِي جَوْفِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعاً يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِالدَّرَجِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى عُبَّادُ الْبَصْرَةِ مِثْلُ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ وَ صَالِحٍ الْمِزِّيِّ وَ عُتْبَةَ الْعَلَّامِ وَ حَبِيبٍ الْقَادِسِيِّ وَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَ أَبُو صَالِحٍ الْأَعْمَى وَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَ رَابِعَةُ وَ سَعْدَانَةُ وَ انْصَرَفُوا خَائِبِينَ فَإِذَا هُمْ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ وَ قَدْ أَكْرَبَتْهُ أَحْزَانُهُ وَ أَقْلَقَتْهُ أَشْجَانُهُ فَطَافَ بِالْكَعْبَةِ أَشْوَاطاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ سَمَّانَا وَاحِداً وَاحِداً فَقُلْنَا لَبَّيْكَ يَا شَابُّ فَقَالَ أَ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ يُجِيبُهُ الرَّحْمَنُ فَقُلْنَا يَا فَتَى عَلَيْنَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ قَالَ ابْعُدُوا عَنِ الْكَعْبَةِ فَلَوْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُجِيبُهُ الرَّحْمَنُ لَأَجَابَهُ ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَخَرَّ سَاجِداً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَيِّدِي بِحُبِّكَ لِي إِلَّا أَسْقَيْتَهُمُ الْغَيْثَ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْغَيْثُ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ ثُمَّ وَلَّى عَنَّا قَائِلًا
|
مَنْ عَرَفَ الرَّبَّ فَلَمْ تُغْنِهِ |
مَعْرِفَةُ الرَّبِّ فَهَذَا شَقِيٌ |
|
|
مَا ضَرَّ فِي الطَّاعَةِ مَا نَالَهُ |
فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَا ذَا لَقِيَ |
|
|
مَا يَصْنَعُ الْعَبْدُ بِعِزِّ الْغِنَى |
وَ الْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ لِلْمُتَّقِي |
|
فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع.
أَمَالِي أبو [أَبِي] جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِلَى مَكَّةَ حَاجّاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَيْنِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ قَالَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ انْزِلْ قَالَ تُرِيدُ مَا ذَا قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ آخُذَ مَا مَعَكَ قَالَ فَأَنَا أُقَاسِمُكَ مَا مَعِي وَ أُحَلِّلُكَ قَالَ فَقَالَ اللِّصُّ لَا قَالَ فَدَعْ مَعِي مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ فَأَبَى قَالَ فَأَيْنَ رَبُّكَ قَالَ نَائِمٌ قَالَ فَإِذَا أَسَدَانِ مُقْبِلَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ هَذَا بِرَأْسِهِ وَ هَذَا بِرِجْلَيْهِ قَالَ زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ عَنْكَ نَائِمٌ.
يُونُسُ الْحُرُّ عَنِ الْفَتَّالِ وَ الْقِلَادَةِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ وَ الْوَسِيلَةِ عَنِ الْمُلَّا بِالْإِسْنَادِ رَوَى جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ظَبْيٌ