مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٧ - فصل في معالي أموره ع
أَبْصَرَ بِنَا وَ عَرَفَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا فَهُوَ مِنَّا.
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سُفْيَانُ مَا لَقِينَا أَبَا جَعْفَرٍ إِلَّا وَ حَمَلَ إِلَيْنَا النَّفَقَةَ وَ الصِّلَةَ وَ الْكِسْوَةَ فَقَالَ هَذِهِ مُعَدَّةٌ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَوْنِي.
سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يُجِيزُنَا بِالْخَمْسِ مِائَةٍ إِلَى السِّتَّ مِائَةٍ إِلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لَهُ نَصْرَانِيٌّ أَنْتَ بَقَرٌ قَالَ أَنَا بَاقِرٌ قَالَ أَنْتَ ابْنُ الطَّبَّاخَةِ قَالَ ذَاكَ حِرْفَتُهَا قَالَ أَنْتَ ابْنُ السَّوْدَاءِ الزِّنْجِيَّةُ الْبَذِيَّةُ قَالَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَ إِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ قَالَ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ.
وَ قَالَ لِكُثَيِّرٍ امْتَدَحْتَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَقَالَ مَا قُلْتُ لَهُ يَا إِمَامَ الْهُدَى وَ إِنَّمَا قُلْتُ ييَا أَسَدُ وَ الْأَسَدُ كَلْبٌ وَ يَا شَمْسُ وَ الشَّمْسُ جَمَادٌ وَ يَا بَحْرُ وَ الْبَحْرُ مَوَاتٍ وَ يَا حَيِّةُ وَ الْحَيَّةُ دُوَيْبَّةٌ مُنْتِنَةٌ وَ يَا جَبَلُ وَ إِنَّمَا هُوَ حَجَرٌ أَصَمُّ قَالَ فَتَبَسَّمَ ع وَ أَنْشَأَ الْكُمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ
|
مَنْ لِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهَامٍ |
غَيْرُ مَا صَبْوَةٍ وَ لَا أَحْلَامٍ[١] |
|
فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ
|
أَخْلَصَ اللَّهُ لِي هَوَايَ فَمَا |
أُغْرِقُ نَزْعاً وَ لَا تَطِيشُ سِهَامِي[٢] |
|
فَقَالَ ع
|
أُغْرِقُ نَزْعاً وَ مَا تَطِيشُ سِهَامِي |
فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَشْعَرُ مِنِّي فِي هَذَا الْمَعْنَى.
وَ شَكَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَقَالَ بِئْسَ الْأَخُ أَخٌ يَرْعَاكَ غَنِيّاً وَ يَقْطَعُكَ فَقِيراً ثُمَّ أَمَرَ غُلَامَهُ فَأَخْرَجَ كِيساً فِيهِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اسْتَنْفِقْ هَذِهِ فَإِذَا نَفِدَتْ فَأَعْلِمْنِي.
هِشَامُ بْنُ مُعَاذٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مُنَادِيهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ أَوْ ظُلَامَةً فَلْيَحْضُرْ فَأَتَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع فَلَمَّا رَآهُ اسْتَقْبَلَهُ وَ أَقْعَدَهُ مَقْعَدَهُ فَقَالَ ع إِنَّمَا الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ يَبْتَاعُ فِيهَا النَّاسُ مَا يَنْفَعُهُمُ وَ مَا يَضُرُّهُمْ وَ كَمْ قَوْمٍ ابْتَاعُوا مَا ضَرَّهُمْ فَلَمْ يُصْبِحُوا حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا مَلُومِينَ لِمَا لَمْ
[١] تيمه الحب بتشديد الياء: عبده و ذلّله. و استيهم فؤاده: ذهب فؤاده و خلب عقله من الحب فهو مستهام الفؤاد.
[٢] قال الجزريّ: و في حديث على: لقد اغرق في النزع اي بالغ في الامر و انتهى فيه؛ و اصله من نزع القوس و مدها ثمّ استعير لمن بالغ في كل شيء. و طاش السهم عن الغرض:
جاز و لم يصبه.