مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٧١ - فصل في المفردات
ذَكَرْتَ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي حَتَّى أَصِيرَ إِلَى قَوْمِكُمْ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ اللَّهُمَّ خُذْهُ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ مَجَامِعِ قَلْبِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ فَأَتَى بَرِيدٌ فَأَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قُلْتُ بِالْحَقِّ.
وَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ كُنْتُ وَاقِفاً فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا ع فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ وَ قُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءٍ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ إِلَى دِينِكَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا ع أَنَّ مَنْ كَانَ قِبَلَنَا مِنْ آبَائِكَ كَانَ يُخْبِرُنَا بِأَشْيَاءَ فِيهَا بَرَاهِينُ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ وُلْدِي فَجَاءَ جَوَابُهُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ آبَائِكَ شُعَيْباً وَ صَالِحاً وَ مِنْ أَبْنَائِكَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ وَ زَادَ اسْماً لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ اسْمُ حِنْثٍ أَنْبَأَكَ[١].
يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَ رَيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعَثَ إِلَى الرِّضَا ع بِالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ وَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَ الْخُطْبَةِ بِهِمْ وَ ذَلِكَ بِمَرْوَ فَقَالَ الرِّضَا ع قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشَّرَائِطِ فِي دُخُولِ الْأَمْرِ فَأَعْفِنِي مِنَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ كَمَا شِئْتَ وَ أَمَرَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِهِ فَوَقَفَ النَّاسُ وَ الْجُنُودُ فِي الْمَوَاضِعِ يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً بَيْضاً مِنْ قُطْنٍ وَ تَطَيَّبَ طِيباً وَ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَهُ[٢] وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَمَشَى قَلِيلًا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ فَلَمَّا رَآهُ الْقُوَّادُ هَكَذَا تَزَيَّوْا بِزِيِّهِ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ تُجَاوِبُهُ وَ تَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ لَمَّا رَأَوْهُ وَ سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ
[١] كذا في النسخ المتقنة الموجودة عندي و الحنث بمعنى الذنب و الاثم؛ و ذكر الكشّيّ الخبر في رجاله في أحوال عليّ بن الخطّاب و إبراهيم بن شعيب و فيه بعد قوله زاد اسما لا نعرفه: قال فقال بعض أهل المجلس اعلم انه كما صدقك في غيرها فقد صدقك فيها فابحث عنها. و قد أثبته في النسخة المطبوعة بالغرى في المتن.
[٢] العكازة: عصا ذات زج في أسفلها يتوكأ عليها الرجل.