مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩ - فصل في مكارم أخلاقه ع
فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ إِنْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ تَقْضِي لِي ثَلَاثِينَ حَاجَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فَإِنِّي آخُذُ فِي مَآثِرِ[١] قُرَيْشٍ وَ أُمْسِكُ عَنْ مَآثِرِ الْحَسَنِ فَلُمْنِي عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَضَرَ الْقَوْمُ أَخَذَ فِي أَوَّلِيَّةِ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ أَ لَا تَذْكُرُ أَوَّلِيَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَهُ فِي هَذَا مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ قَالَ إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَشْرَافِ وَ لَوْ كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ لَقَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ لِيَرْكَبَ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَ تَبَسَّمَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ رُكُوبُ الْبَغْلَةِ فَنَزَلَ الْحَسَنُ ع وَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا خَادَعْتَهُ انْخَدَعَا-.
و من حلمه ع
مَا رَوَى الْمُبَرَّدُ وَ ابْنُ عَائِشَةَ أَنَّ شَامِيّاً رَآهُ رَاكِباً فَجَعَلَ يَلْعَنُهُ وَ الْحَسَنُ لَا يُرَدُّ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ وَ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَظُنُّكَ غَرِيباً وَ لَعَلَّكَ شُبِّهْتَ فَلَوِ اسْتَعْتَبْتَنَا أَعْتَبْنَاكَ[٢] وَ لَوْ سَأَلْتَنَا أَعْطَيْنَاكَ وَ لَوْ اسْتَرْشَدْتَنَا أَرْشَدْنَاكَ وَ لَوْ اسْتَحْمَلْتَنَا حَمَّلْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَشْبَعْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ عُرْيَاناً كَسَوْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً أَغْنَيْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ طَرِيداً آوَيْنَاكَ وَ إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ قَضَيْنَاهَا لَكَ فَلَوْ حَرَّكْتَ رَحْلَكَ إِلَيْنَا وَ كُنْتَ ضَيْفَنَا إِلَى وَقْتِ ارْتِحَالِكَ كَانَ أَعْوَدَ عَلَيْكَ لِأَنَّ لَنَا مَوْضِعاً رَحْباً وَ جَاهاً عَرِيضاً وَ مَالًا كَبِيراً فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ ٦: ١٢٤ وَ كُنْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ الْآنَ أَنْتَ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ حَوَّلَ رَحْلَهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ ضَيْفَهُ إِلَى أَنِ ارْتَحَلَ وَ صَارَ مُعْتَقِداً لِمَحَبَّتِهِمْ.
الْمَنَاقِبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَدْلِ فِي خَبَرٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ يَوْماً فَذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَنَالَ مِنْهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ فَجَاءَ إِلَى مَرْوَانَ وَ قَالَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ الْوَاقِعُ فِي عَلِيٍّ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ تَسْمَعُ هَذَا يَسُبُّ أَبَاكَ فَلَا تَقُولُ لَهُ شَيْئاً فَقَالَ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ لِرَجُلٍ مُسَلَّطٍ يَقُولُ مَا شَاءَ وَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ ع لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ مِنْهُ كَلِمَةٌ فِيهَا مَكْرُوهٌ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ
[١] المآثر: المحامد.
[٢] استعتبه: اي استرضاه.