مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٩ - فصل في علمه ع
وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً الْخَبَرَ.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ اخْتِلَافٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضُرِبَ أَصَابِعُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ فَذَهَبَتْ فَأَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّ يَدِهِ فَأَتَى بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفٍّ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ أَوِ أَبْعَثُ إِلَيْهِمَا ذَوَيْ عَدْلٍ قَالَ فَقَالَ ع لَهُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ خَلْقَهُ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ يَدَ قَاطِعِ الْكَفِّ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ.
الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لِي عَلَيْهِ مَهْرُ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ مَهْرِي وَ أَخَذْتُ مِيرَاثِي مَا بَقِيَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدْتُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِي فَجَعَلَ الْحَكَمُ بِحَسَبِ نَصِيبِهَا إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَقَرَّتْ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهَا وَ لَا مِيرَاثَ لَهَا أَيْ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّتِهِ وَ لَا يَلْزَمُ الدَّيْنَ كُلَّهُ.
أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَجَاءَ الْوَصِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَ سَأَلَ فَدَلُّوهُ إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهُ إِلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ع إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا انْظُرْ إِلَى مَنْ زَارَ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ.
أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ اللَّالِكَائِيُّ فِي شَرْحِ حُجَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع اجْلِسْ وَ أَبُو جَعْفَرٍ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْتَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ تَجْلِسَ إِلَيَّ قَالَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَلَسَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَنْتَ الْإِمَامُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِمَامٌ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ تُخْبِرُهُمْ قَالَ لَا يُطِيعُونَ إِنَّمَا نَسْتَدِلُّ عَلَى مَنْ غَابَ عَنَّا بِمَنْ حَضَرَنَا قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَجْلِسَ فَلَمْ تُطِعْنِي وَ كَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ مَا أَطَاعُونِي فَلَمْ يَقْدِرْ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكَلَامِ.