مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٤٧ - فصل في خرق العادات
بَغْدَادَ بِأَحْوَالِهِ فَبُويِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ وَ فِيهِ قَالَ دِعْبِلٌ
|
يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا |
خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَ لَا تَسْخَطُوا |
|
|
فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً |
يَلِذُّهَا الْأَمْرَدُ وَ الْأَشْمَطُ[١] |
|
|
وَ الْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ |
لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَ لَا تَرْبِطُ[٢] |
|
|
وَ هَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ |
خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ |
|
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ ذَلِكَ اغْتَمَّ وَ أَثَّرَ فِيهِ كَلَامُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ غَيْرِهِ فَعَزَمَ عَلَى إِهْلَاكِ الرِّضَا ع.
وَ فِي رِوَايَةِ يَاسِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ سَهْلِ كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فِي تَحْوِيلِ السَّنَةِ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ حَرَّ النَّارِ وَ أَرَى أَنَّكَ تَدْخُلُ أَنْتَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الرِّضَا الْحَمَّامَ وَ تَحْتَجِمَ فِيهِ لِيَزُولَ عَنْكَ نَحْسُهُ فَكَتَبَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع بِالْحُضُورِ فَأَجَابَهُ الرِّضَا لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَأَجَابَهُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ وَ الْفَضْلُ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُهُ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَنَا الرِّضَا ع قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمْ نَزَلْ نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَجِدُ شَيْئاً فَسَمِعْتُ صَيْحَةً وَ كَثُرَتْ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ وَ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ إِلَى الرِّضَا وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ فَإِنَّهُ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَ قَتَلُوهُ فَأُخِذَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذِي الْقَلَمَيْنِ قَالَ فَشَغَبَ رِجَالُ الْفَضْلِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ وَ جَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ وَ قَالُوا هُوَ اغْتَالَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَرَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ ع فَلَمَّا رَكِبَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَمَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا رَكَضَ وَ مَضَى لِوَجْهِهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ بِحُقَّةِ فِضَّةٍ مُقَفَّلٍ عَلَيْهَا وَ قَالَ لَمْ يُتْحِفْكَ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا فَفَتَحَهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَ شَعَرَاتٍ وَ قَالَ هَذَا شَعْرُ النَّبِيِّ ع فَمَيَّزَ الرِّضَا أَرْبَعَ طَاقَاتٍ مِنْهَا وَ قَالَ هَذَا شَعْرُهُ فَقَبَّلَ فِي ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا ع أَخْرَجَهُ مِنَ الشُّبْهَةِ بِأَنْ وَضَعَ
[١] حن حنينا: صوت عن طرب او حزن.
[٢] المعبديات: نغمة من النغمات.