مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٢ - فصل في آياته ع
وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ.
دَلَالاتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُبَشِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَطَرَقْتُهُ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ فَوَضَعْتُ يَدَيِ عَلَى يَدِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكَ هَذَا مُبَشِّرٌ بِالْبَابِ فَنَادَانِي مِنْ أَقْصَى الدَّارِ ادْخُلْ لَا أَبَا لَكَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا وَ اللَّهِ يَا مُبَشِّرُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُدُرُ يَحْجُبُ أَبْصَارَنَا كَمَا يَحْجُبُ عَنْكُمْ أَبْصَارَكُمْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الِازْدِيَادَ فِي ذَلِكَ إِيمَاناً.
الْحَسَنُ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي.
أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ[١] فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زُهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ.
حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ قَالَتْ- رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ أَصِيلًا بِالْمُلْتَزَمِ[٢] أَوْ بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ عَلَى صَعْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ حَزَمَ وَسَطَهُ عَلَى الْمِئْزَرِ بِعِمَامَةٍ خَزٍّ وَ الْغَزَالَةُ[٣] تُخَالُ عَلَى
[١] انثال عليه الناس اي انصبوا عليه.
[٢] الاصيل: وقت العصر و بعده. و حزم: اي شد.
[٣] الغزالة: الشمس. و القمم جمع القمة بالكسر: أعلى الرأس اي كانت الشمس في رءوس الجبال تتخيل كأنّها عمائم على رءوس الرجال لاتصالها برءوسها و قرب افولها و هو( ع) في هذا الوقت القليل افتى الف مسئلة. و لم يرم: اي لم يبرح.