مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٧ - فصل في مقتله ع
فَقَالَ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعُقْرِ.
فَسَاقُوا إِلَى كَرْبَلَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ ثُمَّ نَزَلَ وَ قَالَ هَذَا مَوْضِعُ الْكَرْبِ وَ الْبَلَاءِ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِنَا وَ مَحَطُّ رِحَالِنَا وَ مَقْتَلُ رِجَالِنَا وَ سَفْكُ دِمَائِنَا.
ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْحُسَيْنِ وَ بَعَثَ مِنْ غَدِهِ قُرَّةَ بْنَ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيَّ يَسْأَلُهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ فَلَمَّا بَلَّغَ رِسَالَتَهُ قَالَ الْحُسَيْنُ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ مِصْرِكُمْ أَنْ أَقْدِمْ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي فَأَنَا أَنْصَرِفُ عَنْكُمْ فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ جَوَابَهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ بِذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى ابْنُ زِيَادٍ كِتَابَهُ قَالَ
|
الْآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا بِهِ |
يَرْجُو النَّجَاةَ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ |
|
وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ اعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ يُبَايِعَ يَزِيدَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَأَيْنَا رَأْيَنَا وَ إِنْ أَبَى فَأْتِنِي بِهِ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ ثُمَّ كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدِ أَمَّا بَعْدُ فَحُلْ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَلَا يَذُوقُوا مِنْهُ قَطْرَةً كَمَا صُنِعَ بِالتَقِيِّ النَّقِيِّ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِ.
قَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَمْرَو بْنَ الْحَجَّاجِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَنَزَلُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَ حَالُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى أَنْ قُتِلَ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ إِنَّهُ قَالَ ع دَعُونِي أَذْهَبْ فِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ النَّاسِ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ وَ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ وَ فِي هَذَا لِلَّهِ رِضًا وَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ.
فَأَنْفَذَ ابْنُ زِيَادٍ بِشَمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِتَكُفَّ عَنْهُ وَ لَا لِتُطَاوِلَهُ وَ لَا لِتُمَنِّيَهُ السَّلَامَةَ وَ الْبَقَاءَ وَ لَا لِتَعْتَذِرَ لَهُ عِنْدِي وَ لَا لِتَكُونَ لَهُ شَافِعاً فَإِنْ نَزَلَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سَالِمِينَ وَ إِنْ أَبَوْا فَازْحَفْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاقٌّ شَاقٌّ قَاطِعٌ ظَلُومٌ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ أَمْرَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ كَانَ أَمَرَ شِمْراً أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِمَا فِيهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ أَنْتَ الْأَمِيرُ