مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٢٣ - فصل في المقدمات
ذَلِكَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
وَ رَوَى ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ وَ الْحَسَنِ الْأَفْطَسِ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع دَارَ أَبِي الْحَسَنِ وَ هِيَ مَمْلُوءَةٌ مِنَ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ ع وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ أَنَا أَسْأَلُ تَمَامَ النِّعْمَةِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و من ثقاته علي بن جعفر قيم لأبي الحسن و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري و قد رأى خمسة من الأئمة و داود بن أبي يزيد النيسابوري و محمد بن علي بن بلال و عبد الله بن جعفر الحميري القمي و أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري و الزيات و السمان و إسحاق بن الربيع الكوفي و أبو القاسم جابر بن يزيد الفارسي و إبراهيم بن عبدة بن إبراهيم النيسابوري.
و من وكلائه محمد بن أحمد بن جعفر و جعفر بن سهيل الصيقل و قد أدركا أباه و ابنه.
و من أصحابه محمد بن الحسن الصفار و عبدوس العطار و سري بن سلامة و أبو طالب الحسن بن جعفر الفافاني و أبو البختري مؤدب ولد الحجاج.
و بابه الحسين بن روح النوبختي.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ جَرَى ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ بِقُمَّ وَ كَانَ نَاصِبِيّاً فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا جَاءَ وَ دَخَلَ حُجَّابُهُ عَلَى أَبِي فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَزَجَرَهُمُ الْآذِنُ وَ اسْتَقْبَلَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَمَّا قَامَ شَيَّعَهُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ وَ لَوْ زَالَتِ الْخِلَافَةُ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُهُ لِفَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ صَوْمِهِ وَ صَلَاتِهِ وَ صِيَانَتِهِ وَ زُهْدِهِ وَ جَمِيعِ أَخْلَاقِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ دَائِماً فَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ يَذْكُرُونَ لَهُ كَرَامَاتٍ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَنْقَعَ ظَرْفاً وَ لَا أَغَضَّ طَرْفاً وَ لَا أَعَفَّ لِسَاناً وَ كَفّاً مِنَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ.