مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٤ - فصل في مقتله ع
وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَقَالَ مُسْلِمٌ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَطَشَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي فَحَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَضَرَبَهُ بُكَيْرُ بْنُ حُمْرَانَ الْأَحْمَرِيُّ عَلَى شَفَتِهِ الْعُلْيَا وَ ضَرَبَهُ مُسْلِمٌ فِي جَوْفِهِ فَقَتَلَهُ وَ طَعَنَ مِنْ خَلْفِهِ فَسَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ فَأُسِرَ فَقَالَ مُسْلِمٌ اسْقُونِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ فَأَتَاهُ غُلَامُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِشَرْبَةِ زُجَاجٍ وَ كَانَتْ تَمَلَّى دَماً وَ سَقَطَتْ فِيهِ ثَنِيَّتُهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَتَجَاوَبَا وَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَسُبُّ حُسَيْناً وَ عَلِيّاً ع فَقَالَ مُسْلِمٌ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ اصْعَدُوا بِهِ فَوْقَ الْقَصْرِ وَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ وَ كَانَ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمٍ غَرُّونَا وَ خَذَلُونَا فَقَتَلَهُ وَ هُوَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَذَّاءِينَ[١] ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ هَانِي بْنِ عُرْوَةَ فِي مَحَلَّةٍ يُبَاعُ فِيهَا الْغَنَمُ ثُمَّ أَمَرَ بِصَلْبِهِ مَنْكُوساً وَ أَنْشَدَ أَسَدِيٌ
|
فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِينَ مَا الْمَوْتُ فَانْظُرِي |
إِلَى هَانِيٍ فِي السُّوقِ وَ ابْنِ عَقِيلٍ |
|
وَ أَنْفَذَ رَأْسَهُمَا إِلَى يَزِيدَ فِي صُحْبَةِ هَانِي بْنِ حَيْوَةَ الْوَادِعِيِّ فَنَصَبَ الرَّأْسَيْنِ فِي دَرْبٍ مِنْ دِمَشْقَ وَ كَتَبَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ عَزَمَ إِلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فَضَعِ الْمَرَاصِدَ وَ احْبِسْ عَلَى الظَّنِّ وَ اقْتُلْ عَلَى التُّهَمَةِ حَتَّى تُكْفَى أَمْرَهُ.
فَلَمَّا عَزَمَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْخُرُوجِ نَهَاهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا ابْنَ عَمِّ مَهْمَا يُقْضَ يَكُنْ وَ أَنْتَ عِنْدِي أَحْمَدُ مُشِيرٍ وَ أَنْصَحُ نَاصِحٍ.
فَأَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَثِيراً فَانْصَرَفَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ
|
قَدْ قُلْتُ لَمَّا أَنْ وَزَيْتُ مَعْشَرِي |
يَا لَكَ مِنْ قُنْبُرَةٍ بِمَعْمَرِي |
|
|
خَلَا لَكَ الْجَوُّ فَبِيضِي وَ اصْفِرِي |
وَ نَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي |
|
|
هَذَا حُسَيْنٌ سَائِرٌ فَاسْتَبْشِرِي |
مُذْ رُفِعَ الْفَخُّ فَمَا ذَا تَحْذَرِي |
|
|
لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِكَ يَوْماً فَاصْبِرِي- |
وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ فِي مَنَامِي فَخَبَّرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ لَهُ لِي كَانَ أَمْ عَلَيَّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَيَعْتَدِيَنَّ عَلَيَّ كَمَا يَعْتَدِي الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ خَرَجَ.
[١] أي اشرفوه على موضع الحذائين.