مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩٣ - فصل في إنبائه ع بالمغيبات
عَلَى مَوْتِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَأَنَّكَ تُخْبِرُنِي أَنَّهُ دُفِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ أَحْيَاءً قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ قَدْ دُفِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ أَحْيَاءً مَا مَاتُوا إِلَّا فِي قُبُورِهِمْ.
عِيسَى بْنُ شَلَقَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا يَمْنَعُكَ مِنْ تِلْقَاءِ ابْنِي فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ فَقَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ ع إِلَى رَجُلٍ قُدَّامَهُ طَبَقٌ يَبِيعُ بِفَلْسٍ فَلْسٍ وَ قَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ انْتَفِعْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا تَكْفِيكَ حَتَّى تَمُوتَ فَلَمَّا أَعْطَيْتُهُ بَكَى فَقُلْتُ وَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ وَ لِمَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي فَقُلْتُ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَسَكَتَ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ وَ اللَّهِ لَهَكَذَا قَالَ لِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ إِنِّي بَاعِثُ إِلَيْكَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ بِرِسَالَتِي قَالَ عَلِيٌّ فَلَبِثْتُ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَقُلْتُ أَوْصِنِي بِمَا أَحْبَبْتَ أُنْفِذُهُ مِنْ مَالِي قَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَزَوِّجْ ابْنَتِي مِنْ رَجُلٍ دَيِّنٍ ثُمَّ بِعْ دَارِي وَ ادْفَعْ ثَمَنَهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ اشْهَدْ لِي بِالْغُسْلِ وَ الدَّفْنِ وَ الصَّلَاةِ قَالَ فَلَمَّا دَفَنْتُهُ زَوَّجْتُ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ وَ بِعْتُ دَارَهُ وَ أَتَيْتُ بِثَمَنِهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع فَزَكَّاهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ رُدَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنَتِهِ.
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ ع إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَ قَالَ إِنَّكَ تَجِدُهُ فِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى أُعْطِيَكَ جَوَابَهُ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ وَعَدَنِي فَأَعْطَانِي جَوَابَ الْكِتَابِ ثُمَّ لَبِثْتُ شَهْراً فَأَتَيْتُهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَى مَكَّةَ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ ع وَ أَعْطَيْتُهُ جَوَابَ كِتَابِهِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لِمَ لَمْ تَشْهَدْ جَنَازَتَهُ قُلْتُ قَدْ فَاتَتْ مِنِّي.
شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ قَالَ: بَعَثْتُ مُبَارَكاً مَوْلَايَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع وَ مَعَهُ مِائَتَا دِينَارٍ