مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٢ - فصل في معرفته باللغات و إخباراته بالغيب
ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْبَسُهَا إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا غُزِلَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ خِزَانَةَ اللَّهِ فِي كُنْ[١] وَ إِنَّ خِزَانَةَ الْإِمَامِ فِي خَاتَمِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ الدُّنْيَا كَسُكْرُجَّةٍ[٢] وَ إِنَّهَا عِنْدَ الْإِمَامِ كَصَحِيفَةٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ هَكَذَا لَمْ نَكُنْ أَئِمَّةً وَ كُنَّا كَسَائِرِ النَّاسِ.
أَبُو بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً قَالَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَكَانَ كَمَا قَالَ.
شِهَابُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَيْفَ بِكَ إِذَا نَعَانِي إِلَيْكَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَنْ هُوَ فَكُنْتُ يَوْماً بِالْبَصْرَةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ إِذْ أَلْقَى إِلَيَّ كِتَاباً وَ قَالَ لِي يَا شِهَابُ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَ أَجْرَنَا فِي إِمَامِكَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَذَكَرْتُ الْكَلَامَ فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَلَاءٍ وَ سَعْدٌ الْإِسْكَافُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ وَ كَانَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ جِرَابٌ فِيهِ قَدِيدُ وَحْشٍ فَنَشَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قُدَّامَهُ ثُمَّ قَالَ خُذْ هَذَا الْقَدِيدَ فَأَطْعِمْهُ الْكَلْبَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ لِمَ فَقَالَ إِنَّ الْقَدِيدَ لَيْسَ بِذَكِيٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْجِرَابِ كَمَا كَانَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ قُمْ فَأَدْخِلْهُ الْبَيْتَ فَضَعْهُ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَفَعَلَ وَ قَدْ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِكَلَامٍ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَسَمِعَ الرَّجُلُ الْقَدِيدَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ وَ لَا أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ إِنِّي لَسْتُ بِذَكِيٍّ فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ حَتَّى مَرَّ عَلَى كَلْبٍ فَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ فَأَكَلَهُ الْكَلْبُ.
أَخْطَلُ الْكَاهِلِيُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لِقَرَابَتِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ فَاقْرَأْ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيَّ وَ قُلْ لَهُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَزِيمَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَاهِلِيِّ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لِي إِلَى بَعْضِ الْقُرَى فَإِذَا سَبُعٌ قَدِ اعْتَرَضَ لَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَرَأْتُ فِي وَجْهِهِ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ثُمَّ قُلْتُ أَ لَا تَنَحَّيْتَ عَنْ
[١] أي في الإرادة التامة.
[٢] السكرجة: الصحفة التي يوضع فيها الاكل.