مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٠ - فصل في معرفته باللغات و إخباراته بالغيب
صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ أَ تَدْرِي مَا كَانَ سَبَبُ دُخُولِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَّ أَبَا جَعْغَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي رَجُلًا لَهُ عَقْلٌ يُؤَدِّي عَنِّي فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَصَبْتُهُ لَكَ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ مُهَاجِرٍ خَالِي قَالَ فَائْتِنِي بِهِ قَالَ فَأَتَاهُ بِخَالِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ خُذْ هَذَا الْمَالَ فَائْتِ الْمَدِينَةَ فَالْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلَ بَيْتِهِمْ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ بِهَا شِيعَةٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ قَدْ وَجَّهُوا إِلَيْكُمْ بِهَذَا الْمَالِ فَادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا قَبَضَ الْمَالِ فَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِ مَا قَبَضْتُمْ مِنِّي فَأَخَذَ الْمَالَ وَ مَضَى فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَا وَرَاءَكَ فَقَالَ أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ هَذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمْ مَا خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ فَإِنَّهُ أَتَيْتُهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ وَ قُلْتُ يَنْصَرِفُ فَأَذْكُرُ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ قُلْ لِصَاحِبِكَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمْ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِدَوْلَةِ بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَأَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِمْ مُحَدَّثٌ وَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةُ حَتَّى قُلْنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ.
عَمَّارٌ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ عَلَى الصَّادِقِ ع وَ كَانَ زَيْدِيّاً مُنْقَطِعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ أَ تَذْكُرُ يَوْماً مَرَرْتَ عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَسَالَ عَلَيْكَ مِيزَابٌ مِنَ الدَّارِ فَقُلْتَ إِنَّهُ قَذِرٌ فَطَرَحْتَ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ بِثِيَابِكَ وَ عَلَيْكَ مِنْشَفَةٌ[١] فَاجْتَمَعَ عَلَيْكَ الصِّبْيَانُ يَضْحَكُونَ مِنْكَ وَ يَصِيحُونَ عَلَيْكَ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ يَا عَمَّارُ هَذَا صَاحِبِي لَا غَيْرُهُ.
عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ قَالَ: أَصَابَ جُبَّةَ فَرْوٍ مِنْ نَضْحِ بَوْلٍ شَكَكْتُ فِيهِ فَغَمَزْتُهَا فِي مَاءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنَّ الْبَوْلَ إِذَا غَسَلْتَهُ بِالْمَاءِ فَسَدَ الْفِرَاءُ.
[١] المنشفة: منديل يتمسح به.