مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١١٥ - فصل في مقتله ع
وَ فِي كَلَامٍ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ عَنْ غَيْرِ دَخْلٍ عَلَى تُرَاتٍ أَنَا ابْنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ وَ سُلِبَ نَعِيمُهُ وَ انْتُهِبَ مَالُهُ وَ سُبِيَ عِيَالُهُ أَنَا ابْنُ مَنْ قُتِلَ صَبْراً وَ كَفَى بِذَلِكَ فَخْراً إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ
|
وَ لَا غَرْوَ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَ شَيْخِهِ |
لَقَدْ كَانَ خَيْراً مِنْ حُسَيْنٍ وَ أَكْرَمَا |
|
|
فَلَا تَفْرَحُوا يَا أَهْلَ كُوفَةَ فَالَّذِي |
أُصِبْنَا بِهِ مِنْ قَتْلِهِ كَانَ أَعْظَمَا |
|
|
قَتِيلٌ بِشَطِّ النَّهْرِ نَفْسِي فِدَاؤُهُ |
جَزَاءُ الَّذِي أَرْدَاهُ نَارُ جَهَنَّمَا. |
|
وَ مِنْ كَلَامٍ لِزَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ ع يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ يَا أَهْلَ الْخَتْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْخَتْلِ وَ الْخَذْلِ وَ الْمَكْرِ فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الزَّفْرَةُ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَ الْعُجْبُ[١] وَ الشَّنْفُ وَ الْكَذِبُ وَ مَلَقُ الْإِمَاءِ وَ غَمْزُ الْأَعْدَاءِ كَمَرْعًى عَلَى دِمَنَةٍ أَوْ كَقِصَّةِ عَلَى مَلْحُودَةٍ[٢] أَلَا بِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ حَتَّى انْتَهَى كَلَامُهَا إِلَى قَوْلِهَا أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ سَاءَ مَا تَزِرُونَ لِيَوْمِ بَعْثِكُمْ فَتَعْساً تَعْساً وَ نَكْساً نَكْساً لَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمْ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ أَ تَدْرُونَ وَيْلَكُمْ أَيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدِ فَرَيْتُمْ[٣] وَ أَيَّ عَهْدٍ نَكَثْتُمْ وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ أَبْرَزْتُمْ وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ (مِنْهُ) وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا شَوْهَاءَ خَرْقَاءَ[٤] طِلَاعَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمْ الْمَهَلُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُحَقِّرُهُ الْبِدَارُ وَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ فَوْتُ ثَارٍ كَلَّا إِنَّ رَبَّكَ لَنَا وَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ
|
مَا ذَا تَقُولُونَ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ |
مَا ذَا فَعَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ |
|
|
بِعِتْرَتِي وَ بِأَهْلِي بَعْدَ مُفْتَقَدِي |
مِنْهُمْ أُسَارَى وَ قَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمٍ |
|
|
إِنْ كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ |
أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي. |
|
[١] الصلف: التمدح بما ليس فيه.
[٢] الدمنة: المزبلة. و القصة: الجص و الملحودة: اللحد و القبر.
[٣] فرى الشيء: قطعه و شقه.
[٤] الشوهاء: العابسة و المشئومة. و الخرقاء: الحمقاء.