مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٧٩ - فصل في حرب صفين
|
إِلَّا بَوَادِرُ طَعْنٍ فِي نُحُورِكُمُ |
تُشْجِي النُّفُوسَ لَهُ فِي نَقْعِ إِفْلَاسٍ[١] |
|
|
إِنْ عَادَتِ الْحَرْبُ عُدْنَا وَ الْتَمِسْ هَرَباً |
فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي الْأُفْقِ يَا قَاسِي- |
|
ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ يَذْكُرُ فِيهِ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٌ أَنَا وَ عَمْرٌو بِالشَّامِ نَاصِبَانِ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحِجَازِ وَ عَلِيٌّ وَ أَنْتَ بِالْعِرَاقِ عَلَى خَطْبٍ عَظِيمٍ وَ لَوْ بُويِعَ لَكَ بَعْدَ عُثْمَانَ لَأَسْرَعْنَا فِيهِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمُسْكَةٍ[٢] فِيهَا
|
دَعَوْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى السِّلْمِ خُدْعَةً |
وَ لَسْتَ لَهُ حَتَّى تَمُوتَ بِخَادِعٍ- |
|
وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ ع أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَحْنِهَا[٣] بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مَا نَرُمُ[٤] بِهِ مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ بِهِ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْسَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبُعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ.
فَأَجَابَهُ ع أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حِشَاشَاتُ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى النَّارِ وَ أَمَّا طَلِبَتُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرِّضَا فَلَسْتُ أَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّذِي ذَلَّلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ نَعَثْنَا[٥] بِهَا الذَّلِيلَ وَ بَعَثَا بِهِ الْحُرَّ. وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ الْخَدِيجِ الْكِنْدِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ الْأَشْعَثَ وَ النُّعْمَانَ بْنَ الْبَشِيرِ أَنْ
[١] البوادر جمع البادرة: طرف السهم من جهة النصل.
[٢] المسكة: القطعة من الجلد.
[٣] أي لم يعطفها.
[٤] رم الامر: اصلحه.
[٥] نعثه: اخذه و في بعض النسخ: نعشنا بها بالشين بدل الثاء و هو من نعشه اللّه: اي رضه.